فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 406055 من 466147

{إِنَّا أنزلناه فِي لَيْلَةِ القدر} [القدر: 1] وهاهنا قال: {إِنَّا أنزلناه فِي لَيْلَةٍ مباركة} فوجب أن تكون هذه الليلة المباركة هي تلك المسماة بليلة القدر ، لئلا يلزم التناقض وثانيها: أنه تعالى قال: {شَهْرُ رَمَضَانَ الذي أُنزِلَ فِيهِ القرآن} [البقرة: 185] فبيّن أن إنزال القرآن إنما وقع في شهر رمضان ، وقال هاهنا {إِنَّا أنزلناه فِي لَيْلَةٍ مباركة} فوجب بأن تكون هذه الليلة واقعة في شهر رمضان ، وكل من قال إن هذه الليلة المباركة واقعة في شهر رمضان ، قال إنها ليلة القدر ، فثبت أنها ليلة القدر وثالثها: أنه تعالى قال في صفة ليلة القدر {تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهِم مّن كُلّ أَمْرٍ * سلام هِيَ} [القدر: 4 ، 5] وقال أيضاً ههنا {فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ} وهذا مناسب لقوله {تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا} وههنا قال: {أَمْراً مّنْ عِنْدِنَا} وقال في تلك الآية {بِإِذْنِ رَبّهِم مّن كُلّ أَمْرٍ} وقال ههنا {رَحْمَةً مّن رَّبّكَ} وقال في تلك الآية {سلام هِيَ} وإذا تقاربت الأوصاف وجب القول بأن إحدى الليلتين هي الأخرى ورابعها: نقل محمد بن جرير الطبري في"تفسيره": عن قتادة أنه قال: نزلت صحف إبراهيم في أول ليلة من رمضان ، والتوراة لست ليال منه ، والزبور لاثنتي عشرة ليلة مضت منه ، والإنجيل لثمان عشرة ليلة مضت منه ، والقرآن لأربع وعشرين ليلة مضت من رمضان ، والليلة المباركة هي ليلة القدر وخامسها: أن ليلة القدر إنما سميت بهذا الاسم ، لأن قدرها وشرفها عند الله عظيم ، ومعلوم أنه ليس قدرها وشرفها لسبب ذلك الزمان ، لأن الزمان شيء واحد في الذات والصفات ، فيمتنع كون بعضه أشرف من بعض لذاته ، فثبت أن شرفه وقدره بسبب أنه حصل فيه أمور شريفة عالية لها قدر عظيم ومرتبة رفيعة ، ومعلوم أن منصب الدين أعلى وأعظم من منصب الدنيا ، وأعلى الأشياء وأشرفها منصباً في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت