وَقَالَ الْقُتَبِيُّ: (إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولى) مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ اسْتَقْبَلَتْهُ مَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَيَلْقَى الرَّوْحَ وَالرَّيْحَانَ، وَكَانَ مَوْتُهُ فِي الْجَنَّةِ لِاتِّصَافِهِ بِأَسْبَابِهَا، فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ.
وَالْمَوْتُ عَرَضٌ لَا يُذَاقُ، وَلَكِنْ جُعِلَ كَالطَّعَامِ الَّذِي يُكْرَهُ ذَوْقُهُ، فَاسْتُعِيرَ فِيهِ لَفْظُ الذَّوْقِ.
(وَوَقاهُمْ عَذابَ الْجَحِيمِ. فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ)
أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ بِهِمْ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِمْ.
فَ (فَضْلًا) مَصْدَرٌ عَمَلَ فِيهِ (يَدْعُونَ) .
وَقِيلَ: الْعَامِلُ فِيهِ (وَوَقاهُمْ) .
وَقِيلَ فِعْلٌ مُضْمَرٌ.
وَقِيلَ: مَعْنَى الْكَلَامِ الَّذِي قَبْلَهُ، لِأَنَّهُ تَفَضُّلٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ، إِذْ وَفَّقَهُمْ فِي الدُّنْيَا إِلَى أَعْمَالٍ يَدْخُلُونَ بِهَا الْجَنَّةَ. (ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ)
أَيِ السَّعَادَةُ وَالرِّبْحُ الْعَظِيمُ وَالنَّجَاةُ الْعَظِيمَةُ.
وَقِيلَ: هُوَ مِنْ قَوْلِكَ فَازَ بِكَذَا، أي ناله وظفر به. انتهى انتهى {تفسير القرطبي} ...