قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَقَدِ اخْتَرْناهُمْ) يَعْنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ. (عَلى عِلْمٍ) أَيْ عَلَى عِلْمٍ مِنَّا بِهِمْ لِكَثْرَةِ الْأَنْبِيَاءِ مِنْهُمْ. (عَلَى الْعالَمِينَ) أَيْ عَالَمِي زَمَانِهِمْ، بدليل قوله لهذه الأمة:
(كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ) [آل عمران: 110] .
وَهَذَا قَوْلُ قَتَادَةَ وَغَيْرِهِ.
وَقِيلَ عَلَى كُلِّ الْعَالَمِينَ بِمَا جُعِلَ فِيهِمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ.
وَهَذَا خَاصَّةً لَهُمْ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِمْ، حَكَاهُ ابْنُ عِيسَى وَالزَّمَخْشَرِيُّ وَغَيْرُهُمَا.
وَيَكُونُ قَوْلُهُ: (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ) أَيْ بَعْدَ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقِيلَ: يَرْجِعُ هَذَا الِاخْتِيَارُ إِلَى تَخْلِيصِهِمْ مِنَ الْغَرَقِ وإيراثهم الأرض بعد فرعون.
(كَذلِكَ وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ(54)
قَوْلُهُ تَعَالَى: (كَذلِكَ) أَيِ الْأَمْرُ كَذَلِكَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ.
فَيُوقَفُ عَلَى (كَذلِكَ) .
وَقِيلَ: أَيْ كَمَا أَدْخَلْنَاهُمُ الْجَنَّةَ وَفَعَلْنَا بِهِمْ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، كَذَلِكَ أَكْرَمْنَاهُمْ بِأَنْ زَوَّجْنَاهُمْ حُورًا عِينًا.
وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الْعِينِ فِي (وَالصَّافَّاتِ) .
وَالْحُورُ: الْبِيضُ، فِي قَوْلِ قَتَادَةَ وَالْعَامَّةِ، جَمْعُ حَوْرَاءَ.
وَالْحَوْرَاءُ: الْبَيْضَاءُ الَّتِي يُرَى سَاقُهَا مِنْ وَرَاءِ ثِيَابِهَا، وَيَرَى النَّاظِرُ وَجْهَهُ فِي كَعْبِهَا، كَالْمِرْآةِ مِنْ دِقَّةِ الْجِلْدِ وَبَضَاضَةِ الْبَشَرَةِ وَصَفَاءِ اللَّوْنِ.
وَدَلِيلُ هَذَا التَّأْوِيلِ أَنَّهَا فِي حَرْفِ ابْنِ مَسْعُودٍ (بِعِيسٍ عِينٍ) .
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَنْبَارِيُّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الحسين قال حدثنا حسين
قَالَ حَدَّثَنَا عَمَّارُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: صَلَّيْتُ خَلْفَ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ فَقَرَأَ فِي (حم الدُّخَانِ) بِعِيسٍ عِينٍ.
لَا يَذُوقُونَ طَعْمَ الْمَوْتِ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى).
وَالْعِيسُ: الْبِيضُ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْإِبِلِ الْبِيضِ: عِيسٌ، وَاحِدُهَا بَعِيرٌ أَعْيَسُ وَنَاقَةٌ عيساء.
قال امرؤ القيس: ي
رعن إِلَى صَوْتِي إِذَا مَا سَمِعْنَهُ ... كَمَا تَرْعَوِي عِيطٌ إِلَى صَوْتِ أَعْيَسَا