فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 378194 من 466147

قال صاحب الكشاف ما ملخصه: شبه حمل شجرة الزقوم برءوس الشياطين، للدلالة على تناهيه في الكراهة وقبح المنظر، لأن الشيطان مكروه مستقبح في طباع الناس، لاعتقادهم أنه شر محض لا يخالطه خير، فيقولون في القبيح الصورة: كأنه وجه شيطان، أو كأنه رأس شيطان، وإذا صوره المصورون صوروه على أقبح صورة.

كما أنهم اعتقدوا في الملك أنه خير محض لا شر فيه، فشبهوا به الصورة الحسنة، قال الله - تعالى -: ما هذا بَشَراً إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ. وهذا تشبيه تخييلى.

وقيل: الشيطان حية عرفاء لها صورة قبيحة المنظر .. فجاء التشبيه بها .. .

وقوله - تعالى -: فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْها فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ تفريع على ما تقدم من كونها فتنة لهم.

أي: هذا هو حال تلك الشجرة، وهذا هو أصلها وثمرها، وإن هؤلاء الكفار الذين يستهزئون بمن يحدثهم عنها لآكلون من ثمارها حتى تمتلئ بطونهم، رغما عنهم، وإذلالا لهم.

ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْها أي: على ما يأكلونه منها لَشَوْباً مِنْ حَمِيمٍ أي: لشرابا مخلوطا بماء شديد الحرارة يقطع الأحشاء، كما قال - تعالى -: وَسُقُوا ماءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعاءَهُمْ.

فالشوب: الخلط يقال: شاب فلان طعامه، إذا خلطه بغيره.

والحميم: الماء الذي بلغ الغاية في الحرارة. فطعامهم - والعياذ بالله - قد اجتمع فيه مرارة الزقوم وحرارة الماء وهذا أشنع ما يكون عليه الطعام.

ثم بين - سبحانه - مصيرهم الدائم فقال. ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ أي: ثم إن مرجعهم ومصيرهم ومقرهم الدائم بعد كل ذلك لإلى دركات الجحيم لا إلى غيرها.

ثم بين - سبحانه - بعد ذلك الأسباب التي أدت بهم إلى هذا المصير السيئ فقال - تعالى -: إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ: فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ.

وقوله: أَلْفَوْا من الإلف للشيء بمعنى التعود عليه بعد وجوده وحصوله.

وقوله: يُهْرَعُونَ من الإهراع بمعنى الإسراع الشديد، أو الإسراع الذي تصحبه رعدة وفزع، يقال: هرع وأهرع - بالبناء للمجهول فيهما - إذا استحث وأزعج، ويقال:

فلان يهرع - بضم الياء - إذا جاء مسرعا في غضب أو ضعف أو خوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت