وقيل: هي شجرة سامة متى مست جسد أحد تورم ومات، وتوجد في الأراضي المجدية المجاورة للصحراء.
والزقوم: من التزقم، وهو ابتلاع الشيء الكريه، بمشقة شديدة.
والمعنى: قل - أيها الرسول الكريم - لهؤلاء الكافرين أذلك النعيم الدائم الذي ينزل به المؤمنون في الجنة خير، أم شجرة الزقوم التي يتبلغ بها الكافرون وهم في النار، فلا يجدون من ورائها إلا الغم والكرب لمرارة طعمها، وقبح رائحتها وهيئتها.
ومعلوم أنه لا خير في شجرة الزقوم، ولكن المؤمنين لما اختاروا ما أدى بهم إلى نعيم الجنة وهو الإيمان والعمل الصالح، واختار الكافرون ما أدى بهم إلى النار وبئس القرار، قيل لهم ذلك على سبيل التوبيخ والتقريع، لسوء اختيارهم.
ثم بين - سبحانه - شيئا عن هذه الشجرة فقال: إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ أي:
إنا جعلنا هذه الشجرة محنة وابتلاء وامتحانا لهؤلاء الكافرين الظالمين، لأنهم لما أخبرهم
رسولنا صلّى الله عليه وسلم بوجود هذه الشجرة في النار. كذبوه واستهزءوا به، فحق عليهم عذابنا بسبب هذا التكذيب والاستهزاء.
قال القرطبي ما ملخصه قوله - تعالى - إِنَّا جَعَلْناها فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ أي، المشركين. وذلك أنهم قالوا. كيف تكون في النار شجرة، مع أن النار تحرق الشجر .. ؟
وكان هذا القول جهلا منهم، إذ لا يستحيل في العقل أن يخلق الله في النار شجرا من جنسها لا تأكله النار، كما يخلق الله فيها الأغلال والقيود والحيات والعقارب .. .
ثم بين - سبحانه - أصل هذه الشجرة ومنبتها فقال: إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ أي: منبتها وأصلها يخرج من أسفل الجحيم، أما أغصانها وفروعها فترتفع إلى دركاتها.
ثم بين - سبحانه - ثمرها فقال: طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ أي: ثمرها الذي يخرج منها، وحملها الذي يتولد عنها، يشبه في تناهى قبحه وكراهيته، رؤوس الشياطين التي هي أقبح ما يتصوره العقل، وأبغض شيء يرد على الخاطر.