(كأنهن بيض) جمع بيضة وهو معروف (مكنون) أي مصون مستور من كننته إذا جعلته في كن، قال الحسن وابن زيد: شبهن ببيض النعام تكنها النعامة بالريش من الريح والغبار، فلونه أبيض في صفرة، وهو أحسن ألوان النساء عند العرب، وإلا فأحسنها عند العجم والروم: الأبيض المشرب بحمرة وقال سعيد بن جبير والسدي: شبههن ببطن البيض قبل أن يقشر وتمسه الأيدي، وبه قال ابن جرير قال المبرد: وتقول العرب إذا وصفت الشيء بالحسن والنظافة: كأنه بيض النعام المغطى بالريش.
وقيل: المكنون المصون عن الكسر أي إنهن عذارى وقيل: المراد بالبيض اللؤلؤ كما في قوله وحور عين كأمثال اللؤلؤ المكنون والأول أولى، وإنما قال مكنون ولم يقل مكنونات لأنه وصف البيض باعتبار اللفظ، وعن ابن عباس في قوله: (كأنهن بيض مكنون) قال اللؤلؤ المكنون: وعنه قال بياض البيضة
ينزع عنها فوفها وغشاؤها.
(فأقبل بعضهم على بعض) يعني أهل الجنة في الجنة (يتساءلون) أي يسأل هذا ذاك، وذاك هذا حال شربهم عن أحوالهم التي كانت في الدنيا، وما جرى لهم، وما عملوه، وذلك من تمام نعيم الجنة، والتقدير فيقبل بعضهم على بعض وإنما عبر عنهم بالماضي للتأكيد والدلالة على تحقق وقوعه، قيل: المعنى يشربون ويتحادثون على الشراب كعادة الشراب، قال الشاعر:
فما بقيت من اللذات إلا ... أحاديث الكرام على المدام
(قال قائل منهم) أي من أهل الجنة في حال إقبال بعضهم على بعض بالحديث وسؤال بعضهم لبعض: (إني كان لي قرين) أي صاحب ملازم لي في الدنيا كافر بالبعث منكر له. قيل: كان قرينه شيطاناً، وقيل: كان من الإنس وقيل: كانا أخوين، وقيل: كانا شريكين أحدهما كافر اسمه قطروس والآخر مؤمن اسمه يهوذا وهما اللذان قص الله خبرهما في سورة الكهف في قوله: واضرب لهم مثلاً رجلين، والأول أولى.