وعنه قال: هي الخمر ليس فيها وجع بطن، قال في النهر: ذكر أولاً الرزق وهو ما تتلذذ به الأجسام، وثانياً الإكرام وهو ما تتلذذ به النفوس، ثم ذكر المحل الذي هم فيه وهو جنات النعيم، ثم أشرف المحل وهو السرر. ثم لذة التأنس بأن بعضهم مقابل بعضاً وهو أتم السرور وآنسه ثم المشروب وأنهم لا يتناولون ذلك بأنفسهم بل يطاف عليهم بالكؤوس، ثم وصف ما يطاف عليهم به من الطيب وانتفاء المفاسد، ثم ذكر تمام النعمة الجسمانية وختم بها كما بدأ باللذة الجسمانية من الرزق وهي أبلغ الملاذ وهي التأنس بالنساء فقال:
وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55)
(وعندهم قاصرات الطرف) أي نساء حابسات الأعين غاضات العيون قصرن طرفهن على أزواجهن فلا يردن غيرهم، والقصر: معناه الحبس، وقيل: القاصرات المحبوسات على أزواجهن والأول أولى، لأنه قال قاصرات الطرف ولم يقل مقصورات.
(عين) أي عظام العيون جمع عيناء وهي الواسعة العين، والذكر أعين قال الزجاج: معنى عين كبار الأعين حسانها، وقال مجاهد العين حسان العيون عظام المقلة، وقيل: نجل العيون بضم النون جمع نجلاء وهي التي اتسع شقها سعة غير مفرطة، وقال الحسن: هن الشديدات بياض العين الشديدات سوادها والأول أولى.