لا فِيها غَوْلٌ أي غائلة من غاله يغوله إذا أفسده ومنه الغول يعني ليس فيها شئ من انواع الفساد كما في خمر الدنيا من المفاسد من ذهاب العقل ووجع البطن والصداع والقيء والبول وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ (47) قرأ حمزة والكسائي «وخلف - أبو محمد» بكسر الزاء من الانزاف ووافقها حفص في الواقعة والباقون بفتح الزاء فيهما ولا خلاف
في ضم الياء يقال نزف الشارب على البناء للمفعول فهو نزيف ومنزوف إذا ذهب عقله وانزف الشارب إذا نفد عقله أو شرابه وأصله النفاد ونزف لازم ومتعد كذا في القاموس وانزفت والشيء ابلغ من نزفته وأفرد النزف بالنفي وعطف على ما يعمه لأنه من أعظم فساده ذهاب عقله وأشد على الشارب نفاد شرابه.
وَعِنْدَهُمْ عطف أو حال قاصِراتُ الطَّرْفِ أي ازواج قصرن عيونهن على أزواجهن لا ينظرن إلى غيرهم لحسنهم عندهن عِينٌ (40) خبر مبتدا محذوف أي هن عين أي حسان الأعين يقال رجل أعين وامراة عيناء ورجال ونساء عين.
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ للنعام.
أخرج ابن جرير عن أم سلمة عنه صلى الله عليه وسلم العين الضخام العيون شفر الحوراء بمنزلة جناح النسر وعنه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى كانّهنّ بيض مكنون قال رقتهن كرقة الجلدة في داخل البيضة التي على القشر مَكْنُونٌ (49) بريشه لا يصل إليه غبار والبيض جمع بيضة لعوده على لفظه قال الحسن شبههن ببيض النعامة لأنها تكفها بريشها من الريح والغبار فلونها ابيض في صفرة ويقال هذا احسن ألوان النساء أن يكون بيضاء بصفرة والعرب تشبهها ببيض النعامة -.
فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ أي بعض أهل الجنة عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ (50) عما مضى عليه في الدنيا حال والجملة معطوفة على يطاف عليهم أي يشربون فيتحادثون على الشراب قال الشاعر وما بقيت من اللذات الا أحاديث الكرام على المدام.
فانه ألذ تلك اللذات إلى العقل والتعبير بالماضي للتأكيد.