ألا ايهذا الزاجري أحضر الوغى. .. ورد عليه في الكشاف أن حذف اللام في قولك"جئتك أن تكرمني"وحذف"أن"في قول الشاعر جائز ، فأما اجتماعهما فمنكر من المنكرات. قلت: إن القرآن حجة على غيره مع أن قول الشاعر أيضاً لا يصح إلا بتقدير اللام أو"من"مع"أن". والملأ الأعلى الملائكة لأنهم يسكنون السماوات. وعن ابن عباس: أراد أشراف الملائكة. وعنه: الكتبة من الملائكة. والقذف الرمي بحجر تقول: قذفته بحجر أي رميت إليه حجراً. وقوله {من كل جانب} أي مرة من هذا الجانب ومرة من هذا الجانب. وقيل: من كل الجوانب. {دحوراً} أي طرداً مع صغار مصدر من غير لفظ الفعل ، لأن القذف والطرد متغايران كأنه قيل: يقذفون قذفاً أو يدحرون دحوراً. ويجوز أن يكون مفعولاً له أي لأجل الدحور أو مصدراً في موضع الحال أي مدحورين كقوله {مذموماً مدحوراً} [الإسراء: 18] {ولهم} أي للشياطين {عذاب واصب} دائم وقد مر في النحل في قوله {وله الدين واصباً} [النحل: 52] يعني أنهم في الدنيا مرجومون بالشهب ولهم في الآخرة نوع من العذاب غير منقطع {إلا من خطف} في محل الرفع بدلاً من الواو في {لا يسمعون} أي لا يسمع إلا الشيطان الذي اختلس الكلمة مسارقة. وقيل: وثب وثبة. وقيل: الاستثناء منقطع خبره {فأتبعه} أي أتبعه ورمى في أثره {شهاب ثاقب} مضيء أو ماض فإذا قذفوا احترقوا. وقيل: تصيبهم آفة فلا يعودون. وقيل: لا يقتلون بالشهب بل يحس بذلك فلا يرجع ولهذا لا يمتنع غيره من ذلك. وقيل: يصيبهم مرة ويسلمون مرة فصاروا في ذلك كراكبي السفينة للتجارة. وحين بين الوحدانية ودلائلها في أول هذه السورة أراد أن يذكر ما يدل على الحشر والكلام فيه من طريقين: الأوّل أن يقال: قدر على الأصعب فيقدر على الأسهل بالأولى ، الثاني قدر في أول الأمر فيقدر في الحالة الثانية. أما الطريق الأوّل فأشار إليه بقوله {فاستفتهم} أي سل قومك أو صاحبهم