فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 377470 من 466147

ولما تشوف السامع إلى سماع شيء منها يكون نموذجاً للباقي ، أشار إلى ذلك بقوله مستأنفاً: {قال قائل منهم} أي في هذا التساؤل ، وشتان ما بينه وبين ما مضى خبره من تساؤل أهل النار.

ولما كان ظنه أنه لا يخلص من شر ذلك القرين الذي يحدث عنه فنجاه الله منه على خلاف الظاهر ، فكان ذلك إحدى النعم الكبرى ، نبه عليه بالتأكيد فقال: {إني كان لي قرين} أي جليس من الناس كأنه شيطان مبين {يقول} أي مكذباً بالبعث مستبعداً له غاية الاستبعاد مجدداً لقوله في كل وقت ، يريد أن يختدعني بلطافة قياده إلى سوء اعتقاده: {أإنك لمن المصدقين} أي بالبعث - يوبخني بذلك ويستقصر باعي في النظر استثارة لهمتي وإلهاباً لنخوتي وحميتي ، ويكرر الإنكار بقوله: {أإذ متنا} أي فذهبت أوراحنا {وكنا} أي كوناً راسخاً {تراباً وعظاماً} أي فانمحقت أجسامنا التي هي مراكب الأرواح {أإنا لمدينون} أي لمجزيون بعد ذلك بما عملنا بأن نبعث ونجازى ، وكان تأكيده للإشارة منه إلى كل عاقل جدير بأن يكذب بما أقررت به لبعده ، أو إلى أنه مكذب به ولو كان مؤكداً.

ولما كان هذا المقال سبباً لعظيم تشوف السامع إلى ما يكون بعده ، وكان أهل الجنة من علو المكان والمكانة وصحة الأجسام وقوة التركيب ونفوذ الأبصار بحيث ينظرون ما شاؤوا من النار وغيرها مما دونهم متى شاؤوا ، استانف قوله مشيراً إلى أن حاله هذت معلم أنه من أهل النار: {قال} أي هذا القائل لشربه هؤلاء الذين هم كما قال بعضهم في موشح:

رب شرب كالعقد قد نظموا ...

في ثياب طرازها الكرم

فاغتنمت الهنا كما اغتنموا ...

وظننت الكؤوس بينهمو

أنجماً في سما الهناء ترى ...

كل نجم يغيب في بدر

{هل أنتم مطلعون} أي شافون قلبي بأن تتركوا ما أنتم فيه من تمام اللذة وتكلفوا أنفسكم النظر معي في النار لتسروني بذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت