أي: ليس الرسول صلّى الله عليه وسلم شاعرا أو مجنونا، كما زعمتم - أيها الجاهلون - ، بل هو رسول صادق فيما يبلغه عن ربه، وقد جاءكم بالحق وهو دين التوحيد الذي دعا إليه جميع الرسل، فكان مصدقا لهم في الدعوة إليه. فكيف تزعمون أنه شاعر مجنون؟
إِنَّكُمْ .. أيها المشركون بسبب هذه المزاعم لَذائِقُوا في هذا اليوم الْعَذابِ الْأَلِيمِ الذي يذلكم ويخزيكم ويجعلكم في حزن دائم.
وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ أي: وما نجازيكم بهذا الجزاء الموجع المؤلم. إلا بسبب أعمالكم القبيحة في الدنيا.
وهكذا نجد الآيات الكريمة قد بينت لنا بأسلوب مؤثر بديع، سوء عاقبة الكافرين، بسبب
إعراضهم عن الحق. واستكبارهم عن الدخول فيه، ووصفهم للرسول صلّى الله عليه وسلم بما هو برئ منه.
وكعادة القرآن الكريم في المقارنة بين مصير الأشرار ومصير الأخيار - ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة - أتبع - سبحانه - الحديث عن سوء عاقبة الكافرين - بالحديث عن حسن عاقبة المؤمنين، فقال - تعالى -:
[سورة الصافات (37) : الآيات 40 إلى 49]
(إِلاَّ عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ(40) أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41)
قال الآلوسي ما ملخصه: قوله: إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ استثناء منقطع من ضمير «ذائقو» وما بينهما اعتراض جيء به مسارعة إلى تحقيق الحق. ببيان أن ذوقهم العذاب ليس إلا من جهتهم لا من جهة غيرهم أصلا. فإلا مؤولة بلكن.
فالمعنى: إنكم - أيها المشركون - لذائقو العذاب الأليم، لكن عباد الله المخلصين - ليسوا كذلك - أولئك لهم رزق معلوم .. .
ولفظ الْمُخْلَصِينَ قرأه بعض القراء السبعة - بفتح اللام - ، أي: لكن عباد الله - تعالى - الذين أخلصهم الله - تعالى - لطاعته وتوحيده ليسوا كذلك.
وقرأه البعض الآخر بكسر اللام. أي: لكن عباد الله الذين أخلصوا له العبادة والطاعة، لا يذوقون حر النار كالمشركين.
واسم الإشارة في قوله: أُولئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ يعود إلى هؤلاء العباد المخلصين.