قال تعالى"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ"من أن يقع منكم شيء يغضب اللّه ورسوله"وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً" (70) صوابا عدلا وإياكم والخوض فيما لا يعنيكم وإنكم إذا امتثلتم وانقدتم إلى اللّه
"يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً" (71) في الآخرة لا يضاهيه فوز.
ولما أرشد اللّه كمل عباده إلى مكارم الأخلاق وبين عظيم شأن طاعته وطاعة رسوله أعقبه ببيان ما يوجب ذلك وصعوبة الوصول إليه بقوله عز قوله"إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ"التي ملاكها طاعة اللّه ورسوله ، وجماعها امتثال الأوامر واجتناب النواهي ، وقوامها مكارم الأخلاق ومحاسن الآداب ، فيدخل فيها الامتثال لكل شيء حسن والاجتناب عن كل شيء ، كالوفاء بالوعود والعهود وعدم نقضها والغدر فيها وأداء الودائع والأمانات والكف عن كتمها والمماطلة بأدائها ومنع الحواس عن غير ما خلقت لها وصرفها فيما أباحه اللّه تعالى ووضع الشهوات في محالها المباحة وكفها عما حرم اللّه وغير ذلك.