قال هذا عمر لعلمه أنها ممتهنة خسيسة مملوكة ، ومن كانت كذلك فإن وجهها وذراعيها ليس بعورة ، وليظهر ميزة الحرائر اللائي نص اللّه عليهن في كتابه فلم يبق من حجة لمدعي السفور بعد أمر اللّه تعالى في هذه الآية العامة لنساء النبي وغيرهن ، ألا فليتق اللّه الرجال لأنهم هم القوامون على النساء القادرون على منعهن من الخلاعة التي هي أكبر من السفور والوزر عليهم إن لم يفعلوا.
قال تعالى"لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنافِقُونَ"عن قذفهم المؤمنين سرا كان أو جهرا"وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ"فجور وهم الزناة لقوله تعالى
(فيطمع الذي في قلبه مرض) أي ريبة زنا من أن يتابعوا النساء ويطلعوا على عوراتهن حبا بإشاعة الفاحشة.
وهذا بمناسبة المقام على الإطلاق فيكون المراد بهم الذين في قلوبهم شك وضعف يقين وشبهة اعتقاد في الإسلام"وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ"بنشر أخبار سوء كاذبة عن أحوال المؤمنين ليوقعوا الاضطراب في قلوبهم ويثبطوهم عن الخروج مع حضرة الرسول ، ولذلك أقسم اللّه بقوله تعالى"لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ"أي واللّه لنسلطنك عليهم ونأمرنك بقتلهم والتحرش بهم ، وهذا القسم الجليل في الأصناف الثلاثة على أنهم إذا لم يرجعوا عنها ويتركوها يهلكهم اللّه على يد رسوله ، ثم عطف على جواب القسم قوله"ثُمَّ لا يُجاوِرُونَكَ فِيها"أي المدينة"إِلَّا قَلِيلًا" (60) بقدر مدة ارتحالهم عنها ولا شك أن الجلاء أمر عظيم ما فوقه إلا القتل ، وكثيرا ما يفضل القتل عليه لما فيه من المذلة والاحتفار والهوان