فكذلك لَمَّا ابْتُلِي أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - وزُلْزلُوا زلزالاً شَدِيدًا عَلِمُوا أن الجنَّةَ والنصْرَ قَدْ وَجَبَا لَهُمْ.
وقوله تعالى: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا(23)
المعنى أَنهُم عَاهَدُوا في الإسلام فَأقَامُوا عَلَى عَهْدِهِمْ.
وموضع (مَا) نَصْبٌ بِـ (صَدَقُوا) .
(فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ) .
أي أجله وَلَمْ يُبَدِّلْ.
وهو قوله: (وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا) .
فالمعنى أنَّهُ مات على دينه غيرَ مُبَدِّل.
(لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا(24)
أي ليجزي الذين صدقوا فِي عَهْدِهم، والمنافقون كذبوا في
عهدهم لأنهم أظهروا الإسلام وأَبْطَنُوا الكُفْرَ.
وقوله تعالى: (وَيُعَذِبَ المُنَافِقِينَ إنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيهِمْ) .
أي أَو يَنْقُلَهُمْ من النفاقِ إلى الإيمانِ.
وقوله: (وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا(25)
يعني به هَهُنَا أبا سُفْيَانَ وَأَصْحَابه الأحْزَاب.
(لم يَنَالُوا خَيْراً) .
أي لم يظفروا بالمسلمين وكان ذلك عندهم خيراً فخوطبوا عَلَى
استعْمَالِهم.
وقوله: (وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا(26)
يُعْنَى بِهِ بنو قريظة، ومعنى (ظَاهَرُوهُمْ) عَاوَنُوهم على النبي - صلى الله عليه وسلم - فقذف اللَّه في قلوبهم الرعب وأَنْزَلَهُمْ على حُكْم سَعْدٍ.