وقوله عزَّ وَجَل (وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا(13)
ويقرأ"لاَ مَقَام لَكمْ"بفتح الميمِ، فمن ضم الميم فالمعنى لا إقامة
لكم، تقول: أقمت في البَلَدِ إقامةً ومُقاماً.
ومن قرأ لا مَقَام لكم"- بفتح الميم، فالمعنى لا مكان لكم تقيمون فيه، وهؤلاء كانوا يُثَبِّطونَ المؤمنين عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ."
(وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ) .
أي مُعَوَّرة وذلك أنهم قالوا إِنَّ بُيُوتَنَا مِمَّا يَلِي العَدو، ونحن
نُسْرَقَ مِنْهَا، فكذبَهُم اللَّه تعالى وأعلم أن قَصْدَهم الهَرَبُ والفرار.
فقال: (وَمَا هِيَ بِعَورَةٍ) .
ويقرأ: وَمَا هِيَ بِعَوِرَةٍ.
يقَال عَوِرَ المَكَان يَعْوَرُ عَوَراً، وهو عَوِر
وبيوت عَوِرة، وبيوت عَوْرَة على ضَربَيْن، على تسْكِين عَوْرَة، وعلَى
معْنَى ذات عَوْرَة.
(إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا) .
أي ما يريدون تحرزاً مِنْ سَرَقٍ، ولكن المنافقين يريدون الفرار
عن نُصْرَةِ النبي عليه السلام.
(وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا(14)
أي وَلَوْ دُخِلَتْ البيوت من نواحيها.
(ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا) ، ويقرأ بالقصر (لَأَتَوْهَا) ، فمن قرأ (لَآتَوْهَا) بالمدِّ فالمعنى لأعطوها، أي لَوْ قِيلَ لَهمْ كُونوا على المسلمين مُظْهِرِينَ الفتنةَ لَفَعَلوا ذَلِكَ، (وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا) .
ومن قرأ (لَأَتَوْهَا) بالقصر، فالمعنى لَقَصدُوها.