{يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَآءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ذلك أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً}
وقوله: {يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلاَبِيبِهِنَّ ... }
هكذا: قال تُغَطّى إحدى عينيهَا وجبهتَها والشِّقّ الآخر، إلاّ العين.
{لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لاَ يُجَاوِرُونَكَ فِيهَآ إِلاَّ قَلِيلاً}
وقوله: {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ... }
المرجفون كانوا من المسْلمين. وكان المؤلّفة قلوبهم يُرجفون بأهل الصُّفَّة. كانوا يشنِّعون على أهل الصُّفَّة أنهم هم الذينَ يتناولُونَ النساء لأنهم عُزَّاب. وقوله {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} أي لنسلّطَّنك عليهم، ولنُولعنّك بهم. وقوله: {إِلاَّ قَلِيلاً ... }
حدثنا أبو العباس قال حدثنا محمد قَالَ ب حدّثنا الفرّاء قال: حدّثنى حِبّان عن الكلبيّ عن أبى صالح قال قال ابن عبَّاس لا يجاورونكَ فيها إلا يسيراً، حتَّي يهِلكوا. وقد يجوز أن تجعل القلّة من صفتهم صفة الملعونين، كانك قلت: إلا أقِلاّءَ ملعونين؛ لأنَّ قوله {أَيْنَما ثُقِفُوا أُخِذُوا} يدلّ على انهم يَقِلُّون ويتفرّقون.
{مَّلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُواْ أُخِذُواْ وَقُتِّلُواْ تَقْتِيلاً}
وقوله: {مَّلْعُونِينَ ... }
منصوبة على الشتم، وعلى الفعل أي لا يجاورنكَ فيها إلاّ ملعونين. والشتم على الاسْتئناف، كما قال: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالةَ الْحَطَبِ} لمن نصبه. ثم قال {أَيْنَمَا ثُقِفُواْ أُخِذُواْ} فاستأنف. فهذا جزاء.
{يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يالَيْتَنَآ أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ}
وقوله: {يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ ... }