المرتبة السادسة: مرتبة البيان العام، وهو تبيين الحق، وتمييزه من الباطل بأدلته وشواهده وأعلامه، بحيث يصير مشهودًا للقلب، كشهود العين للمرئيات، وهذه المرتبة هي حجة الله على خلقه، التي لا يعذب أحدًا ولا يضله إلا بعد وصوله إليها، قال - تعالى: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} [التوبة: 115] ، فهذا الإضلال عقوبة منه لهم، حين بيَّن لهم، فلم يقبلوا ما بيَّنه لهم، ولم يعملوا به؛ فعاقبهم بأن أضلهم عن الهدى، وما أضل الله - سبحانه - أحدًا قط إلا بعد هذا البيان، وإذا عرَفتَ هذا، عرفتَ سرَّ القدر، وزالت عنك شكوكٌ كثيرة، وشبهات هذا الباب.
المرتبة السابعة: البيان الخاص، وهو البيان المستلزم للهداية الخاصة، وهو بيان تقارنه العناية والتوفيق والاجتباء، وقطع أسباب الخذلان وموادها عن القلب، فلا تتخلف عنه الهداية ألبتة؛ قال - تعالى: {إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ} [النحل: 37] ، وقال: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} [القصص: 56] ، فالبيان الأول شرط، وهذا موجب.