فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33223 من 466147

طلحة: مهادا. ومعنى جعلها فراشا وبساطا ومهادا للناس: أنهم يقعدون عليها وينامون ويتقلبون كما يتقلب أحدهم على فراشه وبساطه ومهاده. فإن قلت: هل فيه دليل على أنّ الأرض مسطحة وليست بكرّية؟ قلت: ليس فيه إلا أن الناس يفترشونها كما يفعلون بالمفارش ، وسواء كانت على شكل السطح. أو شكل الكرة ، فالافتراش غير مستنكر ولا مدفوع ، لعظم حجمها واتساع جرمها وتباعد أطرافها. وإذا كان متسهلا فِي الجبل وهو وتد من أوتاد الأرض ، فهو فِي الأرض ذات الطول والعرض أسهل. والبناء مصدر سمى به المبنى - بيتا كان أو قبة أو خباء أو طرافا - وأبنية العرب: أخبيتهم ، ومنه بنى على امرأته ، لأنهم كانوا إذا تزوجوا ضربوا عليها خباء جديدا. فإن قلت: ما معنى إخراج الثمرات بالماء وإنما خرجت بقدرته ومشيئته؟ قلت: المعنى أنه جعل الماء سببا فِي خروجها ومادّة لها ، كماء الفحل فِي خلق الولد ، وهو قادر على أن ينشئ الأجناس كلها بلا أسباب ولا موادّ كما أنشأ نفوس الأسباب والموادّ ، ولكن له فِي إنشاء الأشياء مدرجا لها من حال إلى حال ، وناقلا من مرتبة إلى مرتبة حكما ودواعي يجدد فيها لملائكته والنظار بعيون الاستبصار من عباده عبرا وأفكارا صالحة ، وزيادة طمأنينة ، وسكون إلى عظيم قدرته وغرائب حكمته ، ليس ذلك فِي إنشائها بغتة من غير تدريج وترتيب. و «من» فِي مِنَ الثَّمَراتِ للتبعيض بشهادة قوله: (فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ) ، وقوله: (فَأَخْرَجْنا بِهِ ثَمَراتٍ) . ولأنّ المنكرين أعنى: ماء ، ورزقا. يكتنفانه.

وقد قصد بتنكيرهما معنى البعضية فكأنه قيل: وأنزلنا من السماء بعض الماء ، فأخرجنا به بعض الثمرات ، ليكون بعض رزقكم. وهذا هو المطابق لصحة المعنى ، لأنه لم ينزل من السماء الماء كله ، ولا أخرج بالمطر جميع الثمرات ، ولا جعل الرزق كله فِي الثمرات. ويجوز أن تكون للبيان كقولك: أنفقت من الدراهم ألفا. فإن قلت: فيم انتصب رِزْقاً؟

قلت: إن كانت «من» للتبعيض. كان انتصابه بأنه مفعول له. وإن كانت مبنية ، كان مفعولا لأخرج. فإن قلت: فالثمر المخرج بماء السماء كثير جمّ فلم قيل الثمرات دون الثمر والثمار؟

قلت: فيه وجهان ، أحدهما أن يقصد بالثمرات جماعة الثمرة التي فِي قولك: فلان أدركت ثمرة بستانه ، تريد ثماره. ونظيره قولهم: كلمة الحويدرة ، لقصيدته. وقولهم للقرية: المدرة ، وإنما هي مدر متلاحق. والثاني: أنّ الجموع يتعاور بعضها موقع بعض لالتقائها فِي الجمعية ، كقوله: (كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ) و (ثَلاثَةَ قُرُوءٍ) . ويعضد الوجه الأوّل قراءة محمد بن السميفع:

من الثمرة ، على التوحيد. وقَبْلِكُمْ صفة جارية على الرزق إن أريد به العين ، وإن جعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت