فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35173 من 466147

وقيل لبقراط: ما الفرق بين من له أدب ومن لا أدب له؟ قال: كالفرق بين الحيوان الناطق والحيوان غير الناطق.

وقالوا: من كثر أدبه شرف وإن كان وضيعا، وساد وإن كان غريبا، وكثرت الحاجة إليه وإن كان فقيرا.

وقالوا: الأدب اللازم خير من الحسب المضاف.

وقال الشاعر:

وما الحسب الموروث لا درّدرّه ... بمحتسب إلّا بآخر مكتسب

إذا العود لم يثمر وإن كان شعبة ... من المثمرات اعتدّه النّاس في الحطب

وللمجد قوم ساوروه بأنفس ... كرام ولم يعبوا بأمّ ولا بأب

دخل كعب الأحبار على عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو على فراش، وعن يمينه ويساره وسادتان، فقال له عمر - رضي الله عنه -: اجلس يأبا اسحق، وأشار بيده إلى الوسادة، فثناها كعب وجلس على البساط. فقال له عمر - رضي الله عنه -: ما يمنعك من أن تجلس على الوسادة؟ قال: فيما أوصى سليمان بن داوود عليهما السلام: لا تغش السلطان حتى يملّك، ولا تنقطع عنه حتى ينساك، وإذا دخلت عليه فاجعل بينك وبينه مجلس رجل أو رجلين، فعسى أن يأتي من

هو أولى منك بذلك المجلس. فاستلقى عمر رضي الله عنه وقال: وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ [7: 159] .

وقال الحكيم: الأدب يحرز الحظّ، ويؤنس الوحشة، وينفي الفاقة، ويعرّف النّكرة، ويثمّر المكسبة، ويكمد العدوّ ويكسب الصديق.

وقال بعض السّلف: ناهيك من شرف الأدب أنّ أهله متبوعون والناس تحت راياتهم، فيعطف ربّك تعالى عليهم قلوبا لا تعطفها الأرحام، وتجتمع بهم كلمة لا تأتلف بالغلبة، وتبذل دونهم مهج النفوس.

وقال بعض الفلاسفة: الأدب زيادة في العقول، ولقاحها وغذاؤها الذي لا يحييها غيره ولا تنمي على شيء بعده.

وقال آخر: الأدب حياة القلوب، ولا مصيبة أعظم من الجهل.

وقال بعض الحكماء: أحسن الحلية الأدب، ولا حسب لمن لا مروءة له، ولا مروءة لمن لا أدب له. ومن تأدب من غير أهل الحسب ألحقه الأدب بهم.

وقال آخر: يتشعّب من الأدب التشرّف وإن كان صاحبه دنيّا، والعز وإن كان صاحبه مهينا، والقرب وإن كان صاحبه قصيّا، والغنى وإن كان فقيرا، والنبل وإن كان حقيرا، والمهابة وإن كان وضيعا، والسلامة وإن كان سفيها.

وسمع بعض الحكماء رجلا يقول: أنا غريب، فقال: الغريب من لا أدب له.

(ومن منثور الآداب)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت