فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 35172 من 466147

[أهل الدنيا، وأهل الدين، وأهل الخصوصية من أهل الدين، ف] أمّا أهل الدنيا فإن أكثر آدابهم في الفصاحة والبلاغة وحفظ العلوم وأسمار الملوك وأشعار العرب، [ومعرفة الصنائع] ، وأما أهل الدين فإن أكثر آدابهم في رياضة النفوس وتأديب الجوارح [وطهارة الأسرار] وحفظ الحدود وترك الشّهوات [واجتناب الشبهات وتجريد الطاعات والمسارعة إلى الخيرات] ، وأما أهل الخصوصيّة فإن أكثر آدابهم في طهارة القلوب ومراعاة الأسرار والوفاء بالعقود [بعد العهود] وحفظ الوقت وقلة الالتفات إلى الخواطر [والعوارض والبوادي والطوارق، واستواء السرّ مع الإعلان] وحسن الأدب في مواقف الطلب وأوقات الحضور [والقربة والدنّو والوصلة] ومقامات القرب

وقال عبد الله بن المبارك رحمه الله: قد أكثر الناس في الأدب، ونحن نقول: هو معرفة النفس.

وقال الجنيد رحمه الله: إذا صحّت المحبّة سقطت شروط الأدب.

وأنشدوا:

فيّ انقباض وحشمة فإذا ... لقيت أهل الوفاء والكرم

أرسلت نفسي على سحيّتها ... وقلت ما قلت غير محتشم

وقال أبو عثمان رحمه الله: إذا صحّت المحبة تأكدت على المحبّ ملازمة الأدب.

وقال الثوري رحمه الله: من لم يتأدّب للوقت، فوقته مقت.

قال الله سبحانه وتعالى: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادى رَبَّهُ: أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [21: 83] لم يقل «ارحمني» لأنه حفظ أدب الخطاب.

وكذلك عيسى عليه السلام، إذ قال له الباري سبحانه وتعالى: يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ قَالَ: سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ، إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ [5: 116] ولم يقل «لم أقل» رعاية للأدب.

وقال الحكماء: لا أدب إلّا بعقل، ولا عقل إلّا بأدب: هما كالنّفس والبدن، فالبدن بغير نفس جثّة لا حراك بها، والنفس بغير بدن قوة لا ظهور لفعلها، فإذا اجتمعا وتركّبا نهضا وفعلا.

وقالوا: ليس العاقل وإن كان تامّا بمستغن عن الأدب والعلم، اللّذين هما زينته وجماله، لأن الله تعالى جعل لكثير من خلقه زينة، فزينة السماء بكواكبها، والأرض بزهرتها، والقمر بنوره، والشمس بضيائها. والأدب

للعقول كالجلاء للسيوف، فإن السيوف إذا تعوهدت بالصّقل عملت ونفعت، وإذا لم تجل صدئت وبطلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت