وقيل: هي مثل فِي اليهود إذ فِي كتابهم ذكر محمد [عليه السلام] وصفته ، فرأوه وعلموه فلم ينفعهم ذلك وكفروا به على علم منهم أنه نبي حق"."
وعلى أن الأمثال ضربها الله فِي المنافقين أكثر أهل التفسير.
قال الربيع بن أنس: معنى ذلك مثلهم كمثل قوم صاروا فِي ليلة مظلمة فيها رعد ومطر وبرق على جادة ظلماء ، فإذا [أبرق أبصروا] ومشوا ،/ وإذا أظلم
تحيروا وشكوا فِي الجادة . وكذلك المنافق ؛ إذا تكلم بكلمة الإخلاص أضاء له الأمر ، وإذا شك تحيَّر وانتكس فصار فِي ظلمة من أمره"."
قوله: {وَلَوْ شَآءَ الله لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأبصارهم} الآية.
/ خص الله جل ذكره ذكر السمع والبصر [لتقدم ذكرهما] قبل ذلك ، ووحَّد السمع لأنه مصدر يدل على القليل والكثير من جنسه.
وقيل: معنى الآية:"لو شاء الله لأطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على نفاقهم وكفرهم فيستحلَّ دماءهم وأموالهم وأولادهم ، وفيه تهديد ووعيد."
واختلف فِي البرق ؛ فروي عن علي رضي الله عنه أنه قال:"هو مخاريق الملائكة".
وعنه أنه قال:"يحدث من ضرب الملك السحاب بمخراق من حديد"
وقال"الرعد صوت الملك".
وعن ابن عباس:"أن البرق سوط من نور يزجي به الملك السحاب"يريد أن البرق نور السوط إذا ضرب به.
وقال مجاهد:"البرق مصع الملك"والمصع الضرب ، والمصاع عند العرب المجالدة بالسيوف والمخاريق السياط ، واحدها مخراق وهو السوط.
وروى مجاهد عن ابن عباس"أن البرق ملك يتراءى".
وفي يَخْطَفُ"أوجه وقراءات أفصحها"يخطف"بفتح الطاء مخففاً . ولغة أخرى بكسر الطاء مخففاً ، وبه قرأ علي بن الحسين وابن وثاب ، فدل ذلك على أنه يقال: خَطَفَ ، يَخْطَفُ ، وَخَطِفَ يَخْطِف لغتان فيه ."
-ووجه ثالث: قرأ به الحسين وقتادة وعاصم الجحدري وهو كسر الخاء والطاء والتشديد ، وأصله ،"يَخِطِّفُ"، فأدغم التاء فِي الطاء بعد أن أسكنها وكسر الخاء لالتقاء الساكنين.