قال ابن مسعود وغيره: عرض الأشخاص، لقوله تعالى:"عَرَضَهُمْ"وقوله:"أَنْبِئُونِي لأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ".
وفي الحديث:"إنَّه عَرَضَهُمْ أَمْثَالَ الذَّرِّ".
وقال ابن عباس وغيره: عرض الأسماء.
قوله:"أَنْبِئُونِي بأَسْمَاءِ هَؤُلاَءِ".
"الإِنْبَاء"الإخبار، وأصل أنبأ أن يتعدّى لاثنين ثانيهما بحرف الجر كهذه الآية، وقد يحذف حرف الجر، قال تعالى: {مَنْ أَنبَأَكَ هذا} [التحريم: 3] أي: بهذا، وقد يتضمّن معنى أعلم اليقينية، فيتعدّى تعديتها إلى ثلاثة مَفَاعيل، ومثل أنبأ: نبّأ وأخبر، وخبر وحدث.
و"هؤلاء"فِي محل خفض بالإضافة، وهو اسم إشارة، ورتبته دُنْيَا، ويُمَدُّ وَيُقْصَرُ؛ كقوله: [الخفيف]
369 -هَؤُلَى ثُمَّ كُلاًّ اعْطَيْ ... تَ نِعَالاً مَحْذُوَّةً بِمِثَالِ
والمشهورة بناؤه على الكَسْرِ، وقد يضم، وقد ينوِّن مكسوراً، وقد تبدل همزته هاء، فيقال: هؤُلاَه، وقد يقال: هَوْلاءِ؛ كقوله: [الوافر]
370 -تَجَلَّدْ لاَ يَقُلْ هَؤْلاَءِ: هَذَا ... بَكَى لَمَّا بَكَى أَسَفاً عَلَيِكَا
ولامه عند الفارسي همزة فتكون فاؤه ولامه من مادّة واحدة، وعند المبرد أصلها ياء، وإنما قلبت همزةً لتطرفها بعد الألف الزَّائدة.
قوله:"إنْ كُنْتُمْ صَادِقِيْنَ"تقدّم نظيره وجوابه محذوف أي: إنْ كُنتم صادقين، فأنبئوني.
والكوفيين والمبرد يرون أن الجواب هو المتقدم، وهو مردود بقولهم:"أنت ظالم إن فعلت"لأنه لو كان جواباً لوجبت الفاء معه كما تجب معه متاخراً.
وقال ابن عطية: إن كون الجواب مَحْذوفاً هو رأي المبرد، وكونه متقدماً هو رأي سيبويه، وهو وهم؛ لأن المنقول عن المبرد أن التقدير: إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون فِي الأرض فأنبئوني. انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 1 صـ 512 - 520} . باختصار.