وقوله إخبارَا عن لقمان في وصيته ابنه: (وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ(18)
زجر عن احتقار الناس ، ومشية الخيلاء ، وحث على التواضع وأخذ
السكينة والوقار.
الإجهار فِي المنطق.
قوله: (وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ)
دليل على أن الإجهار الشديد في المنطق مذموم.
وروي عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"إن الله يحب"
الحافض الصوت الرقيقه ، ويبغض المجهار"."
قوله: (وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا) .
حجة على المقلدين في تركهم اتباع كتاب ربهم سلفهم ، لأن الله - جل
جلاله - لم ينكر منهم اتباع الآباء خاصة من جهة النسب ، إنما أنكر ترك
كتابه.
وليس في إيمان هؤلاء ، وكفر أولئك ما يزيل عنهم اسم الترك ، إذ
الترك من كل تارك ترك ، وليس حسن ظن المقلِّد بالمقلَّد أكثر من تلاوة
القرآن في الشيء. والغلط في المقلَّد ممكن ، وفي القرآن غير ممكن.
وجائز أن يكون ما يظنه به من سبب عرفه من القرآن الذي شهد خلافه
من نسخ أو تأويل إغفال لا ما ظنه. وقد وضع الله عنه مثل هذا ولم
يعذره بترك كتابه بل أمره باتباعه مطلقا بلا شرط ، ونهاه عن اتباع ما
سواه فقال: (اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ(3) .
المعتزلة:
وقوله: (وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا)
حجة على المعتزلة شديدة إذ لابد لهم من أن يقولوا ما لم تدره النفس
من كسبها غدا يدريه الله ، بل قدم ذكره بأن علمه عنده فقال: (إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ) كذا وكذا وكذا.
فإن قالوا: يقدر على أن لا يكسب ما علمه الله من كسبه ، فقد كفروا