فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349749 من 466147

والذين ظلموا هم المشركون الذين أقسموا ما لبثوا غير ساعة ، فالتعبير عنهم بالذين ظلموا إظهار في مقام الإضمار لغرض التسجيل عليهم بوصف الظلم وهو الإشراك بالله لأنه جامع لفنون الظلم ، ففيه الاعتداء على حق الله ، وظلم المشرك نفسه بتعريضها للعذاب ، وظلمهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالتكذيب ، وظلمهم المؤمنين بالاعتداء على أموالهم وأبشارهم.

والمعذرة: اسم مصدر اعتذر ، إذا أبدى علة أو حجة ليدفع عن نفسه مؤاخذة على ذنب أو تقصير.

وهو مشتق من فعل عذره ، إذا لم يؤاخذه على ذنب أو تقصير لأجل ظهور سبب يدفع عنه المؤاخذة بما فعله.

وإضافة (مَعْذِرَة) إلى ضمير {الذين ظلموا} تقتضي أن المعذرة واقعة منهم.

ثم يجوز أن تكون الإضافة للتعريف بمعذرة معهودة فتكون هي قولهم {ما لبثوا غير ساعة} [الروم: 55] كما تقدم ، ويجوز أن يكون التعريف للعموم كما هو شأن المصدر المضاف ، أي: لا تنفعهم معذرة يعتذرون بها مثل قولهم {غَلبتْ علينا شقوتنا} [المؤمنون: 106] وقولهم {هؤلاء أضلونا} [الأعراف: 38] .

واعلم أن هذا لا ينافي قوله تعالى {ولا يؤذن لهم فيعتذرون} [المرسلات: 36] المقتضي نفي وقوع الاعتذار منهم لأن الاعتذار المنفي هو الاعتذار المأذون فيه ، أي: المقبول ، لأن الله لو أذن لهم في الاعتذار لكان ذلك توطئة لقبوله اعتذارهم نظير قوله {من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه} [البقرة: 255] .

والمثبت هنا معذرة من تلقاء أنفسهم لم يؤذن لهم بها فهي غير نافعة لهم كما قال تعالى {قالوا ربنا غلبت علينا شقوتنا وكنا قوماً ضالين ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال اخسؤوا فيها ولا تكلمون} [المؤمنون: 106 108] وقوله {لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون} [المؤمنون: 65] .

وقرأ الجمهور {تنفع} بالمثناة الفوقية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت