وقد زعم جماعة من أهل النظر أن القيامة لا يجوز أن يكون فيها كذِب لما هم فيه ، والقرآن يدلّ على غير ذلك ، قال الله عز وجل: {كَذَلِكَ كَانُواْ يُؤْفَكُونَ} أي كما صُرفوا عن الحق في قَسَمهم أنهم ما لبثوا غير ساعة كذلك كانوا يُصرفون عن الحق في الدنيا ؛ وقال جل وعز: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ على شَيْءٍ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الكاذبون} [المجادلة: 18] وقال: {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَن قَالُواْ والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ * انظر كَيْفَ كَذَبُواْ} [الأنعام: 23 24] .
قوله تعالى: {وَقَالَ الذين أُوتُواْ العلم والإيمان لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ الله إلى يَوْمِ البعث} اختلِف في الذين أوتوا العلم ؛ فقيل الملائكة.
وقيل الأنبياء.
وقيل علماء الأمم.
وقيل مؤمنو هذه الأمة.
وقيل جميع المؤمنين ؛ أي يقول المؤمنون للكفار ردّاً عليهم لقد لبثتم في قبوركم إلى يوم البعث.
والفاء في قوله: {فهذا يَوْمُ البعث} جواب لشرط محذوف دلّ عليه الكلام ؛ مجازه: إن كنتم منكرين البعث فهذا يوم البعث.
وحكى يعقوب عن بعض القراء وهي قراءة الحسن:"إلى يوم البَعَث"بالتحريك ؛ وهذا مما فيه حرف من حروف الحلْق.
وقيل: معنى"فِي كِتَابِ اللَّهِ"في حكم الله.
وقيل: في الكلام تقديم وتأخير ؛ أي وقال الذين أوتوا العلم في كتاب الله والإيمانَ لقد لبثتم إلى يوم البعث ؛ قاله مقاتل وقتادة والسّدي.
القشيري: وعلى هذا {أُوتُواْ العلم} بمعنى كتاب الله.
وقيل: الذين حكم لهم في الكتاب بالعلم {فهذا يَوْمُ البعث} أي اليوم الذي كنتم تنكرونه.
قوله تعالى: {فَيَوْمَئِذٍ لاَّ ينفَعُ الذين ظَلَمُواْ مَعْذِرَتُهُمْ} أي لا ينفعهم العلم بالقيامة ولا الاعتذار يومئذٍ.