فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349392 من 466147

ونقول: العمل الذي يطلبه الله تكليفاً من المؤمنين به يعود على مَنْ؟ يعود على الإنسان ، ولا يستفيد الله منه بشيء ؛ لأن له تعالى صفات الكمال المطلق قبل أن يخلق الخَلْق .

لذلك قال في الحديث القدسي:"يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في مُلكي قدر جناح بعوضة ، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من مُلْكي قدر جناح بعوضة ، ولو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم اجتمعوا في صعيد واحد ، فسألني كُلٌّ مسألته فأعطيتها له ما نقص ذلك مما عندي إلا كمغرز إبرة إذا غمسه أحدكم في بحر ، ذلك أنِّي جَوَاد ماجد واجد ، عطائي كلام ، وعذابي كلام ، إنما أمري لشيء إذا أردتُه أن أقول له: كُنْ فيكون".

ويقول سبحانه: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ ...} [النحل: 96] .

إذن: فالأعمال التكليفية لخير الإنسان نفسه ، وإنْ كانت في الظاهر تقييداً لحريته ، فهو مثلاً يريد أنْ يسرق ليزيد ماله ، فنأخذ على يديه ، ونمنعه ونقول له: تنبَّه أننا منعناك من السرقة وأنت واحد ، ومنعنا الناس جميعاً أنْ يسرقوا منك ، فأنت إذن المستفيد من منهج الله ، فلا تنظر إلى ما أخذه منك التكليف ، ولكن انظر إلى ما أعطاك هذا التكليف من الغير .

وما دام التكليف كله في مصلحتك ولخيرك أنت ، فإنْ أثابك الله عليه بعد ذلك فهو فضل من الله عليك ، كما تقول لولدك مثلاً ؛ إنْ تفوقت سأعطيك كذا وكذا مع أنه المستفيد من التفوق ، فتكون الجائزة بعد ذلك فضلاً .

كذلك الحق تبارك وتعالى يحب عبده أنْ يتقن عمله ، وأن يجتهد فيه ؛ لذلك يعطيه مكافأة عليه مع أننا المستفيدون منه .

ويقول سبحانه: {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ الله دِينَهُمُ الحق ...} [النور: 25] فجعله حقاً عليه سبحانه ، كما قال: {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ المؤمنين} [الروم: 47] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت