فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349393 من 466147

ولو بحثنا كلمة"حق"فلسفياً لوجدنا أن كل حق لك يقابله واجب على غيرك ، فلا يكون حقاً لك إلا إذا كان واجباً على غيرك ، فحقُّك هنا واجب إذن على الله تعالى ، لكن الواجب يقتضي مُوجباً فمَنْ أوجب على الله؟ لا أحد ؛ لأنه سبحانه أوجبه على نفسه .

إذن: فالحق الذي جعله لك تفضُّلاً منه سبحانه ، والحق في أنه جعل لك حقاً ، كالذي ليس له حق في الميراث ، فيتفضل عليه واحد في التركة ويجعل له وصية يكتبها له ، فتصير حقاً واجباً ، له أن يطالب الورثة به شرعاً ؛ لأن المورِّث تفضَّل وجعله حقاً له .

ثم يقول سبحانه: {إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الكافرين} [الروم: 45] نلحظ في الآية أنها تتحدث عن جزاء المؤمنين ، فما مناسبة ذِكْر الكافرين هنا؟ قالوا: لأن الله تعالى يريد أنْ يلفت نظر عبده الكافر إلى الإيمان ومزاياه ، كأنه يقول له: تعال إلى الإيمان لتنال هذا الجزاء .

ومثال ذلك - ولله المثَل الأعلى - رجل عنده ثلاثة أولاد وَعَدهم بهدية لكل مَنْ ينجح في دراسته ، فجاء آخر العام ونجح اثنان ، وأخذ كل منهما هديته ، وتألم الوالد للثالث الذي أخفق وتمنى لو كان مثل أخويْه .

وكذلك الحق سبحانه لا يحب الكافرين ؛ لأنه يحب أن يكون الخَلْق جميعاً مؤمنين لينالوا جزاء الإيمان ؛ لأن الجميع عباده ، وهو سبحانه أرحم بهم من الوالدة بولدها ، وهم خِلْقته وصَنْعته ، وهل رأيتم صانعاً حطم صنعته وكسرها ، إذن: فالله تعالى حريص على عباده حتى الكافر منهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت