فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349390 من 466147

ومعنى {يَمْهَدُونَ} [الروم: 44] مأخوذة من المهْد ، وهو فراش الطفل ، والطفل لا يُمَهده ولا يُسوّيه ويُهيِّئه ، ولا بُدَّ له من صدر حنون يُسوِّي له مهده ، ويفرشه ويُعده ، فكأن الذي يعمل الصالح في الدنيا يُمهِّد لنفسه فراشاً في الآخرة ، كما يحكي أبو منصور بن حازم عن أبي عبد الله بن الحسين يقول: العمل الصالح يسبق صاحبه إلى الجنة ليمهد له فراشه ، كما يمهد الخادم لأحدكم فراشه .

لذلك سبق أن قلنا: إن الذين يؤثرون على أنفسهم يؤثرون من الفانية ليُدِّخر لهم في الباقية ، و"سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حينما أُهديت له الشاة ، وعاد ليسأل أم المؤمنين عائشة عنها فقال لها:"ماذا صنعت بالشاة؟"فقالت: ذهبتْ كلُّها إلا كتفها ، يعني: تصدَّقَتْ بها إلا كتفها ، فقال سيدنا رسول الله:"بل ، بقيت كلها إلا كتفها"."

وفي حديث آخر:"يا بْن آدم ، تقول: مالي مالي ، وهل لك من مالك إلا ما لبسْتَ فأبليتَ ، أو أكلتَ فأفنيتَ ، أو تصدَّقْتَ فأبقيت".

والإمام علي رضي الله عنه يسأله أحدهم: أنا من أهل الدنيا ، أم من أهل الآخرة؟ فقال الإمام: الجواب عندك أنت ، فقال: كيف؟ قال: هَبْ أنه دخل عليك شخص بهدية ، وآخر يطلب منك صدقة فلأيِّهما تبشُّ؟ إنْ كنت تبش لصاحب الهدية فأنت من أهل الدنيا وأن كنت تبشّ لطالب الصدقة فأنت من أهل الآخرة .

ذلك لأن الإنسان يحب ما يعمر له محبوبه ، فإنْ كان من أهل الدنيا يحب ما يعمرها له ، وإنْ كان من أهل الآخرة يحب مَنْ يعمر له آخرته .

ثم يعلل الحق سبحانه لماذا يمهدون لأنفسهم: {لِيَجْزِيَ الذين آمَنُواْ ...} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت