فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349389 من 466147

إذن: نفهم من هذا أن العمل الصالح هو مطلوب الإيمان ، وإذا آمنتَ بإله لتأخذ الحكم منه وأنت مطمئن أنه إله حق ، فلا يهم بعد ذلك أنْ تؤمن أو لا تؤمن المهم قاعدة الصلاح في الكون وفي حركة الحياة ؛ لذلك لم يقل ومَنْ آمن فله إيمانه ، كأن المراد بالإيمان العمل {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} [الروم: 44] لأنه لا يعمل صالحاً إلا إذا كان مؤمناً .

ونلحظ هنا أن الآية تتحدث عن صيغة المفرد: {مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً ...} [الروم: 44] ثم يتحول إلى صيغة الجمع {فَلأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} [الروم: 44] ولم يقُلْ: فهو يمهد لنفسه ، فلماذا؟

قالوا: لأن الذي يعمل الصالح لا يعمله لذاته ، إنما له ولذريته من بعده ، كما جاء في قوله سبحانه: {والذين آمَنُواْ واتبعتهم ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ...} [الطور: 21] إذن: ساعةَ تكلم عن الإيمان جاء بالمفرد ، وساعةَ تكلم عن الجزاء جاء بصيغة الجمع .

كما أن العمل الصالح يأتي من ذات الإنسان ، ويستقبله هو من غيره ، وكلمة (مَنْ) هنا تصلح للمفرد وللمثنى وللجمع بنوعية ، وتحل محلَّ جميع الأسماء الموصولة تقول: من جاءك فأكرمه ، ومَنْ جاءتك فأكرمها ، ومَنْ جاءاك فأكرمهما ، ومَنْ جاءوك فأكرمهم .. الخ . كذلك في هذه الآية استعمل مَنْ للدلالة على المفرد ، وعلى الجمع .

وتأمَّل قوله تعالى: {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُواْ على أَنفُسِكُمْ ...} [النور: 61] وهل يُسلِّم الإنسان على نفسه؟ قالوا: نعم لأن المؤمنين شيء واحد ، إذا سلَّمْتَ على أحدهم فكأنك سلَّمت على الجميع ، وأيضاً إذا قُلْت لصاحبك السلام عليكم يردُّ عليك: وعليكم السلام ، فكأنك سلَّمْتَ على نفسك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت