فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349386 من 466147

والحق سبحانه يُبيِّن لنا عِلَّة الإيمان - لا الإيمان في ذاته - إنما ما يترتب عليه من طاعة أوامر هذا الإله ، وعلى طاعة هذه الأوامر الأوامر يترتب صلاح الكون ، بدليل أن الله يطلب من المؤمنين أنْ ينشروا الدعوة ، وأن يُبلِّغوها ، وأن يحاربوا مَنْ يعارضها ويمنعهم من نشرها .

فما شُهر السيف في الإسلام إلا لحماية بلاغ الدعوة ، فإنْ تركوك وشأنك فدَعْهم ، بدليل أن البلاد التي فتحها الإسلام ظل بها أصحاب ديانات أخرى على دياناتهم ، وهذا دليل على أن الإسلام لم يُرغِم أحداً على اعتناقه .

لكن ما دام الإسلام قد فتح البلاد فلا بُدَّ أنْ تكون له الغَلَبة ، وأنْ يسير الجميع معه في ظِلِّ منهج الله ، فيكون للكافرِ ولغير ذي الدين ما لصاحب الدين .

فكأن الحق سبحانه يريد لقوانينه أنْ تحكم آمنت به أو لم تؤمن ؛ لأن صلاح الكون لا يكون إلا بهذه القوانين .

إذن: فأنت حُرٌّ ، تؤمن أو لا تؤمن ، لكن مطلوب ممَّنْ آمن أنْ يحمي الدعوة في البلاغ ، ثم يترك الناس أحراراً ، مَنْ آمن فبها ونعمت ، ومَنْ أبى نقول له: لك ما لنا ، وعليك ما علينا .

إذن: فأصل الإيمان لصلاح الخلافة ، ولا يهتم الله سبحانه بأنك تؤمن أو لا تؤمن ، ما دام منهج الخلافة قائماً ، وهذا المنهج يعود نفعه على المؤمن وعلى الكافر ، فإذا كان الإيمان يُربِّي الإنسان على ألاّ يفعل إلا خيراً وصلاحاً ، فالكافر لا بُدَّ وأن يستفيد من هذا الصلاح . وهل قال الشرع للمؤمن: لا تسرق من المؤمن؟ لا إنما أيضاً لا تسرق من الكافر . . الخ ، فالكل أمام منهج الله سواء .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت