فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 349370 من 466147

ثم يقول عليه السلام: {والذي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ} [الشعراء: 81] هكذا دون توكيد ؛ لأن الموت والحياة مسألتان مُسلَّمتان لله مفروغ منهما ، وكذلك: {والذي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدين} [الشعراء: 82] وهذه أيضاً لا تكون إلا لله تعالى .

إذن: ما كان للغير فيه شبهة عمل يؤكدها ويخصُّها لله تعالى ، أما الأخرى التي لا دخْلَ لغير الله فيها فيسوقها مُطْلقة دون اختصاص .

فالتعليق في هذا الأمر العجيب لا يكون إلا بقولنا: {سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ} [الروم: 40] أي: تنزيهاً له عن الشركة ، وإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أخبرنا أن الله تعالى قال: لا إله إلا أنا ، ولم يَقُمْ لهذه القضية منازع ، ولم يدَّعها أحد لنفسه .

إذن: فهي مُسلَّمٌ بها ، وإلا فإنْ كان هناك إله آخر فأين هو؟ ولماذا لم يدافع عن حقه في الألوهية؟ إن كان لا يدري فهو غافل ، وإنْ كان يدري ولم يعارض فهو جبان ، وفي كلتا الحالتين لا يصلح أن يكون إلهاً .

لذلك ربنا حكمها بقضية واحدة ، فقال: {قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذاً لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلاً} [الإسراء: 42] .

ثم يقول الحق سبحانه: {ظَهَرَ الفساد فِي البر ...} .

ظهر: بان ووضح . والظهور: أن يُبين شيء موجود بالفعل لكنَّا لا نراه ، وما دام الحق سبحانه قال: {ظَهَرَ الفساد ...} [الروم: 41] فلا بُدَّ أن الفساد كان موجوداً ، لكن أصحاب الفساد عمُّوه وجَنُّوه إلى أن فقس وفرخ في المجتمع .

والفساد لا يظهر إنما يظهر أثره ، أتذكرون الزلزال الذي حدث والذي كشف الفساد والغش والتدليس بين المقاول والمهندس ، وكانت المباني قائمة والفساد مستتراً إما لغفلتنا عنه ، أو لتواطئنا معه ، أو لعدم اهتمامنا بالأشياء إلى أن طمَّتْ المسائل ، ففضح الله الأرض بالزلزال ، ليكشف ما عندنا من فساد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت