وإذا أسلم أبواه أو أحدهما وهو صغير كان مسلماً فإن بلغ بقلبه أن يجدد الإسلام، فإن غفل عن ذلك ولم يعلمه أصلاً فهو على حكم الدين المقدم إلى أن يمكنه الإسلام أو غيره، ولا إمكان مع الجهل ولا مع السهو والغفلة، فإن قتله على ذلك قاتل عمداً فعليه القصاص إلا أن يكون مسلماً، فلا يقبض منه للشبهة، وهي أنه بالغ، لم تثبت له حكم الإسلام بنفسه، وإن أمكنه الاختيار فأسلم، كان كسائر المسلمين، وإن كفروا بالإسلام فإن اختار كفراً سوى دين أبويه الذي كان له لم يترك، وإن أراد الرجوع إلى دين أبويه قبل أن يسلما، فقد قيل: يترك، لأنه وإن كان كافراً بكفرهما في بدء أمره، ثم أزيل الكفر عنه بما عدم من اتفاق أبويه على الكفر، فلما صار له علم نفسه زال حكم الاتباع عنه، فإن عاد إلى ذلك الكفر فكان ما بينهما لم يكن.
وقيل: لا يقر عليه لأنه كفر بعد إيمان وهذا أولي.
والأول مبني على أنه صار مسلماً تبعاً لأبويه لما أسلما.
والثاني مبني على أنه كافر بكفرهما تبعاً لهما، فلما أسلما وهو صغير زالت عليه كفره، فلم يجز أن يكون كافراً مع زوال علة الكفر.
وكل كافر زال كفره فلا يزول إلا إلى الإسلام، لأنه لا ضد له سواه.
وإن كان المولود بين المسلمين فهو مسلم ما دام صغيراً، فإذا بلغ كان عليه أن يجدد الإيمان، فإن غفل عنه ولم يعلم ذلك أصلاً فهو على حكم الإسلام، وإذا علم أن عليه التجديد فلم يجدد الإسلام وهو يمكنه، فلا يقر على كفره، بل يكون كسائر المرتدين والله أعلم.
(القسم السابع باب القول فيمن يصح إيمانه ولا يصح)
أجمع المسلمون على أن البالغ العاقل من الكفار إذا أسلم طائعاً صح إسلامه.
وأجمعوا على أن الطفل إذا لقن شهادة الحق فقالها متلقناً وهو لا يميزها ولا يعرف ما يراد بها لم يكن ذلك منه إسلاماً.
فأما المراهق الذي يدري ويميز ويعرف من كلمة الإخلاص لفظها وتفسيرها أو يعلم في الجملة أنها شهادة الحق، فقد اختلفوا فيه: إذا تكلم بها مريداً للإسلام فكان أشبه قول المختلفين عندنا أن إسلامه لا يصح لأنه غير مخاطب في كتاب ولا سنة، فكان كالمعتوه لأن الإسلام شهادة أو إقرار والصبي ليس من أهل واحد منهما، فثبت أنه ليس من أهل الإسلام بنفسه، ولأنه لو أسلم أبواه وأمه صار مسلماً بإسلامه، ومن ثبت له ذلك الإسلام بغيره لا يثبت له بنفسه كالطفل الصغير إذا لقن والمعتوه، ولأنه لم يسلم لم تجب النار عليه ما لم يكفر وهو بالغ.