فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348517 من 466147

فاحتاجوا لذلك إلى الإمداد بالرسل ليقووا عزائمهم ويحدوا سرائرهم، فيأمنوا مكانهم الوقوع في الغلط والخطأ، وإنما الإقرار وإن كان وقع عن الجماعة فشيء قد مضى، ولا يتغير عن حاله - كان بعده رسول أو لم يكن - وأكثر ما يمكن أن ينسوه أو ينكروه عند أهل هذا القول أنهم غير معدودين بما عرض لهم فيه، وأن الإقرار محتج به عليهم يوم القيامة، فلا حاجة مع هذا إلى الرسل إذا! وإذا أخبر الله - عز وجل - أنه أرسل الرسل لقطع الحجة صح أن هذا الإقرار الذي يصفونه على الوجه الذي يذكرونه غير واقع من الجماعة والله أعلم.

وأما ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلّم - من قوله: «يقول الله عز وجل: خلقت عبادي حنفاء فأحالتهم الشياطين عن دينهم» ، أنه خلق آدم وحواء صلوات الله عليهما، وجعلهما مسلمين وذرآ أولادهم الأولين لي الإسلام، فكذلك كانوا إلى أن ألقى الشطان فيهم حدث الكفر، فحال به عن ذلك حال عما كان عليه الأصل، وليس المعنى أن كل مولود فإنه يكون مسلماً، ثم يكفر منهم من يكفر.

ويقال: لمن زعم أن أصل الناس الإسلام كما أن أصل الماء والتراب والثياب الطهارة: قد علمنا أن كل شيء من هذا، حكم بأنه طاهر في أصله، فإن تلك الطهارة تظهر عليها ما بانها، وللإسلام في أهله آيات.

فما إنه الإسلام في أولاد المشركين وهم كما يتفضلون عن أمهاتهم يمكن لها بحكم المشركين أو حين يكونون أجنة في بطون أمهاتهم كذلك أيضاً، وإذا لم يكن للإسلام فيهم أنه قط علم أن الإسلام فيهم وأنه لا دين لهم من قبل أنفسهم إذا الدين كسب ولا كسب لهم فهم كذلك يتبعون آباءهم وأمهاتهم ويجعل ما كسباه من الدين ككسبه لعلة الحرونة والله أعلم.

(فصل)

ثم القول في الأطفال وما هم صائرون إليه من الجنة والنار، يتبع الأصل الذي سبق ذكره وتقديره.

فمن قال: إن كل مولود فإنما يولد على الحق، حتى يكون أبواه ينقلانه إلى الباطل.

قال: إن الطفل المولود بين مشركين إذا مات ولم يبلغ مبلغ الاختيار، فيختار الدين الحق أو الذي عليه أبواه، زالت عنه ولاية أبويه فزال ما كان فيهما من تغيير دينه، فرجع إلى أصل أمره، فكان بذلك من أهل الجنة.

ومن قال: بالقول الآخر قال لا يقطع في أمرهم بشيء، وقد يجوز أن يكون مع آبائهم وأمهاتهم في النار، لأن الله - عز وجل - قد اتبعهم إياهم في الدنيا، فيمكن أن يتبعهم إياهم في الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت