فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348499 من 466147

وقوله تعالى: {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم: 28] يدل على أن الذين يتخذون مع الله شركاء غير عاقلين ، وإلا فما معنى عبادة الأصنام أو الأشجار أو الشمس أو القمر؟ وقد قالوا بألسنتهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى الله زلفى ...} [الزمر: 3] .

فما هي العبادة؟ العبادة طاعة العابد لأمر المعبود ونَهْيه ، إذن: بماذا أمرَتْكُم هذه الآلهة؟ وعَمَّ نهتْكُم؟ ما المنهج الذي وضعتْه لكم؟ ماذا أعدتْ لمن أطاعها من النعيم؟ وماذا أعدتْ لمن عصاها من العذاب؟ لا شيء إلا أنها آلهة بدون تكاليف ، وما أيسرَ أنْ يعبد الإنسانُ إلهاً لا تكاليف له ، لا يُقيدك فيما تحب من شهوات ، ولا يُحمِّلك مشقة العبادة ، وهنا يتضح عدم العقل .

وأيضاً عدم العقل في ماذا؟ الله خلقك في كون فيه أجناس ، والأجناس تحكمها سلسلة الارتقاء ، فجنس أعلى من جنس ، والجنس الأعلى في خدمة الجنس الأقل .

ولو استقرأتَ أجناس الوجود تجد أن معك أيها الإنسان جنساً آخر يشاركك الحسَّ والحركة ، لكن ليس له عقل واختيار بين البدائل ؛ لأنه محكوم بالغريزة منضبط بها ، وهذا هو الحيوان الذي لا ينفكُّ عن الغريزة أبداً .

وسبق أنْ ضربنا مثلاً لذلك بالغريزة الجنسية عند الإنسان وعند الحيوان ، وأن الله تعالى إنما جعلها لتكاثر وحِفْظ النوع ، فالحيوان المحكوم بالغريزة يؤدي هذه المهمة للتكاثر ويقف بها عند حدِّها ، فإذا لقَّح الذكر الأنثى يستحيل أنْ تمكِّنه من نفسها بعد ذلك ، وهو أيضاً يشمُّ رائحة الأنثى ، فإنْ كانت حاملاً ينصرف عنها .

أما الإنسان فغير ذلك ؛ لأن له شهوة تتحكم فيه ، فالمرأة تتحمل مشقة الحمل وألم الولادة ، ثم تربية المولود إلى أنْ يكبر ، ولولا أن الله تعالى ربط حِفْظ النوع في الإنسان بشهوة هي أعنف شهوات النفس ما أقدمتْ المرأة على الحمل مرة أخرى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت