فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 346499 من 466147

والمعنى: وما كنت يا أيها النبي الأمي قبل إنزال القرآن إليك تقدر أن تقرأ شيئًا من كتاب، أي كتاب، ولا تقدر أن تكتبه، أو تكتب شيئًا منه، ولو كنت ممن يقدر على شيء من ذلك أو يتعاطاه إذا لكان لهؤلاء المبطلين المنكرين وجه في الارتياب والشك في أنه من عندك مع معرفتهم مدى صدقك ونزاهتك عن الكذب، وإن ظهور هذا الكتاب الجامع لجميع العلوم الشريفة على أُمِّيٍّ لا يعرف القراءة ولا الكتابة أمر خارق لا يدع مجالا لشك ولا موقعا لريبة لو كانوا منصفين.

وذِكْر اليمين في قوله - تعالى: {وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} زيادة تصوير لما نفى عنه - صلى الله عليه وسلم - من القراءة والكتابة، وتأكيد لهذه الحقيقة حتى لا يبقى مدخل لمجاز، فهو مثل قوله - تعالى: {وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ} مع ما هو معروفٌ من أنه لا طير إلا بجناحين.

49 - {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ .... } الآية.

هذه الآية إضراب عن ارتياب المبطلين لكفرهم، والمعنى: ليس القرآن الكريم مما يُرْتَابُ فيه لوضوح أمره، وثبوت إعجازه، وعجزكم عن الإتيان بمثله أو بشئ

منه، بل هو آيات ثابتة راسخة في صدور العلماء الذين يحفظونه من الصحابة - رضوان الله عليهم - لم يلتقطوه من كتب يعرفونها، أو يرووه عن أحد غيرهم، بل حفظوه وعرفوه بحيث لا يقدر أحد على تحريفه، بخلاف كتب أهل الكتاب فإنها لم تكن ذات سند متصل إلى أنبيائها، وقد جاء في وصف أهل القرآن:"صدورهم أناجيلهم".

{وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ} أي: وما يكفر بآياتنا وينكرها مع ظهورها إلاَّ المتوغلون في الظلم والمكابرة المجاوزون للحدود في الشر والفساد، والظالمون في هذه الآية: هم الكافرون في الآية السابقة، واختلاف التعبير لاستيعاب صفاتهم التي تقتضي تسفيه آرائهم، وتؤكد حمقهم وعنادهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت