فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 348498 من 466147

والحق سبحانه يعطينا مثالاً لدقة الميزان في الشمس والقمر ، فيقول {الشمس والقمر بِحُسْبَانٍ} [الرحمن: 5] أي: بحساب دقيق ، ولولا الدقة فيهما ما أخذناهما ميزاناً للوقت ، فبالشمس نعرف الليل والنهار ، وبالقمر نعرف الشهور .

فحين يقول سبحانه {كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} [الروم: 28] يعني: أننا عملنا ما علينا من التفصيل والبيان ، وتوضيح الحجج والبراهين ، ولكن أنتم الذين لا تعقلون .

ولما كان العقل هو آلة الاختيار بين البدائل وآلة التمييز أعفى الحق سبحانه مَنْ لا عقل له من التكاليف ، أعفى الطفل الصغير الذي لم يبلغ ؛ لأن عقله لم ينضج بعد ، ولأن حواسّه لم تكتمل .

وتتجلى حكمة الشارع في قول النبي صلى الله عليه وسلم"مروا أولادكم بالصلاة لسبع ، واضربوهم عليها لعشر"فجعل من ضمن تكليف الآباء أنْ يُكلِّفوا هم الأبناء في هذه السنِّ ، لتكون لهم دُرْبة على طاعة الأمر والنهي في وقت ليس عليهم تكليف مباشر من الله تعالى .

فإذا كبر الصغير يستقبل تكليفي كما استقبل تكليفك أولاً ، وربُّك ما افتات عليك في هذه المسألة ، فأعطاك حق التكليف بالصلاة ، وأعطاك حق أنْ تعاقبه إنْ قصَّر ، فأنت الذي تُكلِّف ، وأنت الذي تعاقب .

وأعفى المجنون لأن آلة الاختيار عنده غير سليمة وغير صالحة ، وقلنا: إن علامة النضج في الإنسان أن يصير قادراً على إنجاب مثله ، ومثَّلْنا لذلك بالثمرة التي لا تحلو إلا بعد نضجها ، بحيث إذا أكلت زرعتَ بذرتها ، فأنبتت ثمرة جديدة ، وهكذا يحدث بقاء النوع وتستمر الدورة .

فربك لا يريد أن تأكل أكلة واحدة ، ثم تُحرم أو يُحرم مَنْ يأتي بعدك ، إنما يريد أنْ تأكل ويأكل كل مَنْ يأتي بعدك ، فلا تأخذ الثمرةُ حلاوتها إلا بعد نُضْج بذرتها ، وصلاحيتها للإنبات .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت