الأموات عَلَى النطف وغيرها من العناصر والأغذية يكون حَقيقَة، وقد سبق الْكَلَام فيه. وقال
تَعَالَى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتهَا) مثال للمجاز في الْقُوَّة النامية
وما بعده مثال للمجاز في انتفاء الْكَمَال كما أن الحياة مجاز في الْكَمَال، لكن الْمُرَاد بالْقُوَّة النامية
التي يطلق عليها تهيجها وإحداث نضارتها بأنواع النباتات لا إعطاؤها، أو لما انقطعت عن العمل
كانت في حكم العدم، فكأنها أحدثت بالنبات. قوله عَلَى الاسْتعَارَة متعلق بأريد في كلا المَعْنَيَيْن
وأما إذا أريد بها صحة اتصافه بالعلم، كما هُوَ التحقيق عند الْجُمْهُور من الْمُتَكَلّمينَ والمعتزلة
لكن الأوضح التَّعْبير بأنها صفة توجب صحة، والقدرة كما في العلم المواقف، وأما كون الحياة
يصح أن يعلم ويقدر فمذهب الحكماء وأبي الحسين البصري من المعتزلة اللازمة لهذه الْقُوَّة
وهي الْقُوَّة الحساسة يتبادر منه أن إطلاق الحياة عَلَى حياته تَعَالَى مَجَاز مُرْسَل حيث أطلق
اسم الملزوم عَلَى اللازم فحِينَئِذٍ يكون الْمُرَاد بالاسْتعَارَة الْمَعْنَى اللغوي. وبعضهم قال يعني أن
صحة اتصافه تَعَالَى بهما شبهت في استلزام العلم والقدرة، فاسْتُعيرَ لفظ الحياة لها، وكذا شبه
معنى قائم بذاته بها في ذلك الاستلزام، فجعل الاسْتعَارَة اصْطلَاحية ولا بأس فيه إذ
الاحتمالان جائزان بالاعتبارين. قوله فيما زاده لأنها لا تلزم في غير الْإنْسَان وهو حي، واللزوم في
البعض كافٍ في صحة الْمَجَاز الْمُرَاد باللزوم [العرفي] . قوله بفتح التاء من رجع لازمًا ومصدره
الرجوع وقراءة (ترجعون) بضم التاء متعد من الرجع المصدر المتعدي.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: فإنها خلقهم أحياء قادرين مرة بعد أخرى. أي فإن النعمة الأولى هُوَ خلقهم أحياء
مرتين المدلول عليه بقوله: (فَأَحْيَاكُمْ) وقوله: (ثُمَّ يُميتُكُمْ) وهذه النعمة وهي خلقه لهم ما يتوقف عليه أمر معاشهم ومعرفة خالقهم، فإن هذه. نعم في أنفسها وطرق معرفة يستدل بها عَلَى الصايع القادر الحي العليم. انتهى انتهى {حاشِيَتَا القونوي وابن التمجيد، على تفسير البيضاوي. 3/ 65 - 81} ...