جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ، قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِين [هود: 25 - 33] .
هذا مشهد من مشاهد القول تجد فيه مناقشة قوية بين دعوة الحق ، وجحود أهل الباطل ، وتراه كأنَّه مصور أمام البصيرة ، وترى فيه صاحب الحق يدلي بالبينات ، والحق وحده أبلج ، وترى فيه أهل الباطل يتخذون من الحس دليلًا على الحق ، وحسهم كاذب ، فيستدلون على أنَّ الدعوة ليست دعوة حق بأنَّ أتباعها الفقراء الأرذلون فِي أعينهم الذين يزدرونهم ، والنبي - عليه السلام - يجادلهم بالتي هي أحسن ، وهو يسوق البينات ، ولكنهم يتبرَّمون بدعوة الحق.
ولا شك أنَّ العبارات تدل على المعاني المقصودة فقط ، بل وضعت الألفاظ ومعانيها وأطيافها فِي بيان مصوّر يسكن به الخيال والنفس ، كأنَّه واقع محسوس لا قصص متلو فقط.