جميع النَّاس بقوله: (وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فأَحْيَاكُمْ) إلَى قَوْله: (خالدون)
وهي النعم التي أشار إليها المصنف في أواخر قَوْلُه تَعَالَى:(والَّذينَ كَفَرُوا
وكذبوا)الآية. بقوله واعلم أنه سبحانه وتَعَالَى لما ذكر دلائل التوحيد
والنبوة والمعاد وعقبها تعداد النعم العامة. إلَى ... خاطب أهل العلم والْكتَاب منهم وأمرهم
أن يذكروا. نعم اللَّه عليهم الخ. والخاصة هي النعم التي خصت بَني إسْرَائيلَ من الإنجاء
من فرعون والغرق ومن العفو عن اتخاذ العجل، وهذا نعمة عَلَى آبائهم وعليهم إدراك
زمن الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ. كذا بينه المصنف في قَوْله تَعَالَى:(يَا بَني إسْرَائيلَ اذْكُرُوا
نعْمَتيَ الَّتي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ)الآية. فحسن ذهب في توضيح النعم إلَى خلاف
ذلك فقد عدل عن سواء السبيل. واستقبح صدور الكفر أي الكفر الواقع منهم أي من الكفرة
من [القبيلين] واستبعده أي الكفر عنهم عن الْمُؤْمنينَ، وفيه إشَارَة إلَى ما ذكرناه من الإنكار
بالنظر إلَى الْكُفَّار إنكار للواقع، ومعناه التوبيخ والاستقباح. وبالنظر إلَى الْمُؤْمنينَ إنكار للوقوع
وأنه مستبعد منهم سواء كان الْمُرَاد من الْمُؤْمنينَ الْمُؤْمنينَ بالفعل، فيكون استبعادًا للكفر بعد
الإيمان وللارتداد بعد الإيقان والْمُؤْمنينَ بالْقُوَّة أي المشارفين فيكون استبعادًا للكفر وبقائهم
عليه، بل الاحتمال الأخير أولى بالمقام، ولا كلام في حسن هذا البيان، وإنَّمَا الاشتباه في
إرادتهما معًا من إطلاق واحد، ولا ضير فيه لأن الْمُرَاد معنى واحد وهو الإنكار والتعدد
والتغاير من الْإضَافَة فلا محذور. قوله معصية المنعم الْإضَافَة إلَى الْمَفْعُول.
قوله:). فإن قيل كَيْفَ تعد الإماتة من النعم المقتضية للشكر) منشأ السؤال ادعاء أن
كل واحد واحد من تلك الأمور نعمة يجب الشكر عليها، والحمل عَلَى التَغْليب خلاف
الظَّاهر مع أن الإماتة الثانية ليست منها لأنها هادم اللذات وتخريب البلاد والعباد.
قوله: (قلت: لما كانت وصلة إلَى الحياة الثانية التي هي الحياة الحقيقية كما قال الله
تَعَالَى: (وَإنَّ الدَّارَ الْآخرَةَ لَهيَ الْحَيَوانُ) كانت من النعم العظيمة) أي
والإماتة وإن لم تكن إنعامًا في نفسها لكنها وصلة إلَى النعم الباقية الحقيقية، فبهذا الاعتبار
تعد نعمة عظيمة، ولو قيل الإماتة لكونها مشتملة عَلَى الشدة والكربة نعمة في نفسها لكونها
مكفرة للذنوب والوصول إلَى ما أعد لهم عند علام الغيوب، كما ورد في الأخبار أن الموت
تحفة الْمُؤْمن، وأن الْمُؤْمن إذا مات لقي السرور المؤبد لم يبعد هي الحياة الحقيقية لامتناع
طريان الموت عليها، وهو الْمُرَاد بالحقيقية هنا لا مقابل الْمَجَاز قال تَعَالَى:(وَإنَّ الدَّارَ
الْآخرَةَ لَهيَ الْحَيَوانُ)لهي دار الحياة الحقيقية. فإن قيل هذا في حق
الأبرار، وأما في حق الْكُفَّار فلا؟ قلنا إن الإماتة في حقهم نعمة أَيْضًا لكنهم أضاعوها كما
أضاعوا نعمة الحياة فلا إشكال.
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: واستقبح صدور الكفر منهم واستبعده منهم. الظَّاهر أن استقباح الكفر في حق الْكَافرينَ
واستبعاده في شأن الْمُؤْمنينَ يرشدك إليه تكرير منهم، وكلا المَعْنَيَيْن مفاد بقوله (كَيْفَ تَكْفُرُونَ)
فإنه استقباح من هَؤُلَاء واستبعاد من هَؤُلَاء.