فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 33939 من 466147

ثم إليه يرجعون) منشأ السؤال تأويل الجمل بالعلم ومورده تعميم العلم إلَى جميع الأحوال

الْمَذْكُورة مع أن بعضها وهو الإحياء بالنور والمجازاة بما في الصدور ليس بمعلوم للكفار

المخاطبين. وحاصل الْجَوَاب أن الْمُرَاد بالعلم هنا أعم من أن يكون بالْفعْل أو بالْقُوَّة وهي

تمكنهم من العلم بها، والإحياء الْمَذْكُور والْجَزَاء وإن لم يكن معلومًا لهم بالْفعْل لكنه معلوم

بالْقُوَّة، وهذا يكفي في التوبيخ وإزاحة العذر، فتعميم العلم إليهما بطَريق عموم المجاز. والْمَعْنَى

كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللَّه وأنتم مَوْصُوفون بما يطلق عليه لفظ العلم، فينتظم مذهب الأئمة الْحَنَفيَّة

والشَّافعيَّة. قوله إن علموا الخ. أورد كلمة الشك لأن علمهم بذلك كلا علم؛ لعدم جريهم عَلَى

موجب العلم حيث لم يستدلوا بهذه الأحوال الحادثة الدَّالَّة عَلَى صحة الإعادة، فكما لم يعرف

المعاد لا يعلم المبدأ أَيْضًا، فلو قيل إنهم علموه عَلَى سبيل الشك فلم يعلموا أنه يجيبهم أو كلمة

إن بمعنى إذا عبر به للإشَارَة إلَى ما ذكرناه ولا بدع في إثبات العلم لهم بالنسبة إلَى ما في نفس

الأمر ونفيه عنهم فضلًا عن الشك فيه بالنسبة إلَى عدم العمل بالعلم كقَوْله تَعَالَى:(لو كانوا

يَعْلَمُونَ)مع قوله أولًا (وَلَقَدْ عَلمُوا لَمَن اشْتَرَاهُ مَا لَهُ في الْآخرَة منْ خَلَاقٍ) عَلَى

وجه وما جنحوا إليه من أن الشك عندهم باعْتبَار الإسناد إليه تَعَالَى لا باعْتبَار نفسها ضعيف

لأنهم مقرون بربهم لا سيما إذا كان الْمُرَاد أهل الْكتَاب قال تَعَالَى: (قُلْ لمَن الْأَرْضُ وَمَنْ فيهَا

إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) سَيَقُولُونَ للَّه) الآية. والقضية لزومية بناء عَلَى أن علمهم

بالأمور الظَّاهرَة بطَريق الشك مستلزم بأنهم لم يعلموا الأمور الغائبة التي لا طريق إلَى علمها إلا

بالوحي وإن أمكن علم صحتها بالنظر القويم والفكر المستقيم فلا حاجة إلَى جعل القضية

اتفاقية مثل قولنا إن كان الْإنْسَان ناطقًا فالحمار ناهق عَلَى أن إن في هذا المثال ليس للشك كما

فيما نحن في وشتان ما بَيْنَهُمَا فحمل إن عَلَى الشك والقضية عَلَى الاتفاقية ليس بسديد.

قوله:(قلت تمكنهم من الكلم بهما لما نصب لهم من الدلائل منزل منزلة علمهم في

إزاحة العذر)من الدلائل أي الْعَقْليَّة؛ إذ الْمُتَبَادَر من النصب ذلك وسيجيء الإشَارَة إلَى أن

صحة حشر الأجساد مما يمكن علمها بالدليل العقلي ووقوعها علم من الدليل النقلي لكن

الْمُرَاد العلم بإمكانها وصحتها بقرينة قوله، وفي الآية تنبيه عَلَى ما يدل عَلَى صحتهما، فالمراد

بقوله تمكنهم من العلم بهما تمكنهم من العلم بصحتهما لا بوقوعهما، فالحمل عَلَى الدلائل

على صدق النَّبيّ عَلَيْهِ السَّلَامُ القائل بالإحياء بعد الموت بإيراد الآيات والأحاديث التي يبين

ثبوتها لأن فيها إخبارًا بإحيائهم من القبور والبعث والنشور في غاية من البعد، وأما الإشكال

بأن المخاطب إذا كان أهل الْكتَاب أو ما يعمه لا يصح قضية التنزيل لأنهم معترفون بالحشر

فجوابه قد سبق من المصنف من أنهم لم يعترفوا عَلَى الوجه الذي نطق به الشرع، وعن هذا

قال تَعَالَى: (وَمنَ النَّاس مَنْ يَقُولُ آمَنَّا باللَّه وَبالْيَوْم الْآخر وَمَا هُمْ بمُؤْمنينَ) .

قوله: (سيما وفي الآية تنبيه عَلَى ما يدل عَلَى صحتهما، وهو أنه تَعَالَى لما قدر عَلَى

* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *

قوله: سيما في الآية. تنبيه عَلَى ما يدل عَلَى صحتها. أي عَلَى صحة الإحياء الثاني والرجع إليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت