قوله: (بالنشور يوم نفخ الصور، أو للسؤال في القبور) قدمه؛ إذ التراخي المُسْتَفَاد من
كلمة (ثُمَّ) واضح حِينَئِذٍ يوم ينفخ في الصور أي النفخ الثاني أو للسؤال في القبور أخَّره لأنه
يرد عليه أنه لا تراخي حِينَئِذٍ بين الإماتة والإحياء بحَيْثُ يحسن اسْتعْمَال ثم كما في
الحديا أن الميت يسمع صوت نعال أهله في القبر حين الإحياء .. وأُجيب عنه بأن بين
الإماتة والإحياء مدة تجهيزه والصلاة عليه والدفن، والتراخي أمر نسي، وأنت خبير بأن هذا
لا يتم في مثل الشهداء والغريق، ولو حمل عَلَى التراخي الرتبي في هذ الاحتمال لاندفع
الإشكال بحذافيره.
قوله:(بعد الحشر فيجازيكم بأعمالكم. أو تنشرون إليه من قبوركم للحساب، فما
أعجب كفركم مع علمكم بحالكم هذه)بعد الحشر ناظر إلَى التَّفْسير الأول في قوله(ثم
يحييكم)وقوله أو تنشرون ناظر إلَى التَّفْسير الثاني. وأشار بقوله بعد الحشر
إلى دفع إشكال بأن التَّفْسير الأول غير حسن لأن الحياة حِينَئِذٍ يقارنها الرجوع إليه تَعَالَى فلا
يلائمه قوله (ثم إليه ترجعون) فدفعه بأن هذا الرجوع ليس للحساب حتى
لا يلائمه بل الْمُرَاد الرجوع للثواب والعقاب وهو بعده بمدة مديدة، وفيه دفع إشكال آخر
وهو أن الْمُرَاد بالرجوع إليه تَعَالَى الرجوع إلَى حكمه ردًا لتمسك المجسمة بقوله:(ثم إليه
ترجعون)لكن هذا بطَريق الإشَارَة، والأول بطَريق العبارة لأنه مما سبق
الْكَلَام لأجله دون الثاني. قوله فما [أعجب كفركم] عطف عَلَى أخبروني. وفيه إشَارَة إلَى أن أخبروني
المقصود منه التعجب لا للاستخبار. والعطف بالفاء لإفادة سببية ما قبله له كأنه قيل وإذا
عجزتم عن الْإخْبَار لامتناعه فما أعجب كفركم. أي أي شيء أعجب كفركم أي جعله ذا
عجب أو فما أعجب أي الذي جعله ذا عجب أمر عظيم يتعجب منه الواقفون عن آخرهم
مع علمكم بحالكم هذه. أي كونكم أمواتًا الخ. فيه تنبيه عَلَى أن مجموع الجمل حال مأول
بالعلم كأنه قيل كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللَّه وأنتم تَعْلَمُونَ أحوالكم هذه مع أن هذا العلم يقتضي
الإيمان وفعل الشيء مع قيام البرهان عَلَى تركه وفعل خلافه من أعجب العجائب؛ ولهذا قال
فما أعجب كفركم مع علمكم الخ. ووجه صحة تأويل مجموع الجمل بالعلم به هُوَ أن الحال
في مثل هذا يجب أن يكون معلومة حتى يفيد التَّقْييد بالحال، وبهذا التأويل يدفع إشكالان
الأول أن هذه الْجُمْلَة حال وهو ماضٍ مثبت كان الواجب فيه قد عَلَى الأصح فكأنها مقدرة.
والثاني أن بعض الأحوال ذكر ماضيا وبعضها مستقبل، وهذا ينافي الحالية .. وجه الاندفاع أن
الحال لما كانت علم هذه الأحوال فكانت الْجُمْلَة الحالية اسمية تأويلًا فلا حاجة إلَى تقدير
قد ولا يضر اخْتلَاف أزمنتها؛ إذ المقارنة بين العلم بها وبين عاملها متحققة.
قوله:). فإن قيل: إن علموا أنهم كانوا أمواتًا فأحياهم ثم يميتهم، لم يعلموا أنه يحييهم
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: فما أعجب كفركم مع علمكم بحالكم هذا تذكير لمعنى التعجب المُسْتَفَاد من كيف
مع وجود الصارف عن كفرهم.