الحكم الشرعي ينبغي أن يكون المهر مالا متقدّما لقوله تعالى أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ الآية 24 وقوله تعالى (وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ) الآية 3 من سورة النساء في ج 3 وان يشتمل العقد على الإيجاب والقبول ، والإذن من الولي ، ولستئذان المخطوبة وبيانها وأن يكون المسمى بالعقد لها لا لأبيها ، وعليه يكون هذا العقد مخالفا لشريعتنا ، لأن العقد على الرعي لأبيها لا لها ، ولأن الصداق خاص بالزوجية لا بالولي ، إلا أن يقال أن هذا العقد الذي جرى على الشرطين المذكورين في الآية اللذين أحدهما للأب والثاني للزوج ، غير العقد الذي سمي عليه المهر للزوجة بعد انقضاء الأجل وعند الزفاف ، وأنه جائز في شريعتهم ، قال تعالى (لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً) الآية 52 من المائدة في ج 3 ، ولو أنه شرط رعي الغنم لها لجاز لأنه يكون بمقابلة مال ، وعقد على مدة معلومة ، أو أن قوله الأول عبارة عن الوعد بالزواج لا غير ، ثم عقد له بعد تمام المدة على بنت معينة ، ومهر معلوم إعطاء لها من ماله بمقابلة رعيه أغنامه تلك المدة ، واللّه أعلم.
مسألة: لو تزوجها على تعليم القرآن أو خدمة لها سنة مثلا صح العقد ووجب مهر المثل لها عليه ، لعدم تقويم التعليم والخدمة ، هذا إذا كان الزوج حرا فإن كان عبدا فلها الخدمة ، لأن خدمة العبد ابتغاء المال فتضمن الخدمة تسليم رقبة الخادم إلى المخدوم ، والأمر ليس كذلك في الحر ، ومسألتنا هذه في الأحرار الأبرار.
"قالَ"موسى لشعيب عليهما السلام"ذلِكَ"الذي عاقتدني عليه وعاهدتني فيه قائم ثابت"بَيْنِي وَبَيْنَكَ"فلك ما شرطت علي من الرعي تلك