مسلمين: أي منقادين خاضعين للّه ، يدرءون أي يدفعون ، واللغو: ما حقه أن يلغى ويترك من العبث وسخف القول ، سلام عليكم: أي سلام لكم مما أنتم فيه ، لا نبتغى الجاهلين: أي لا نريد أن نكون من أهل السفه والجهل ، فنجازيكم على باطلكم بباطل مثله.
الهداية: تارة يراد بها الدعوة والإرشاد إلى طريق الخير وهي التي أثبتها اللّه لرسوله فِي قوله"وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ"وتارة يراد بها هداية التوفيق وشرح الصدر بقذف نور يحيا به القلب كما جاء فِي قوله:"أَوَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً"وهي بهذا المعنى نفيت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فِي هذه الآية ، يجبى إليه: أي يجمع إليه ، يقال جبى الماء فِي الحوض: أي جمعه ، والجابية:
الحوض العظيم ، والخطف: الانتزاع بسرعة ويراد به هنا الإخراج من البلاد.
بطرت: أي بغت وتجبرت ولم تحفظ حق اللّه ، وأمّها: أكبرها وأعظمها ، وهي قصبتها (عاصمتها) .
من المحضرين: أي الذين يحضرون للعذاب ، وقد اشتهر ذلك فِي عرف القرآن كما قال:"لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ"وقال:"إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ"لأن فِي ذلك إشعارا بالتكليف والإلزام ، ولا يليق ذلك بمجالس اللذات بل هو أشبه بمجالس المكاره والمضار.
حق: أي وجب وثبت ، والقول: أي مدلول القول ومقتضاه وهو قوله:"لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ"والغواية: الضلال ، والفعل غوى يغوى كضرب يضرب ، فلم يستجيبوا لهم: أي فلم يجيبوا ، عميت: أي خفيت ، والأنباء: الحجج التي تنجيهم ، ولا يتساءلون ، أي لا يسأل بعضهم بعضا.
الخيرة والتخير: الاختيار باصطفاء بعض الأشياء وترك بعض ، سبحان اللّه: أي تنزيها للّه أن ينازعه أحد فِي الاختيار ، تكنّ: أي تخفى ، ويعلنون: أي يظهرون ، الحكم: القضاء النافذ فِي كل شيء دون مشاركة لغيره فيه.