{فَتَكُونَ مِنَ المعذبين} ، وقيل: هو خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ، والمراد به جميع الخلق . ومعناه إنه خوطب بذلك ليعلمه الله حكمه فيمن عبد غيره كائناً ما كان ، ودليل هذا قوله: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقربين} ، فهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم بلا اختلاف ، والمعنى: أنذرهم لئلا يتكلوا على نسبهم ، وقرابتهم منك فيدعوا ما يجب عليهم ."ولما نزلت هذه الآية بدأ النبي صلى الله عليه وسلم ببني جده ، وولده فحذرهم"وقالت عائشة رضي الله عنها:"لما نزلت هذه الآية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا صفية بنت عبد المطلب ، يا فاطمة بنت رسول الله ، يا بني عبد المطلب: إني لا أملك لكم من الله شيئاً ، سلوني من مالي ما شئتم".
وقال ابن عباس:"لما نزلت هذه الآية: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم على الصفا ثم نادى: يا صباحاه ، فاجتمع الناس إليه فبين رجل يجيء وبين آخر يبعث رسوله ، فقال: يا بني هاشم ، يا بني عبد المطلب ، يا بني فهر ، يا بني / أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلاً بسفح هذا الجبل تريد تغير عليكم صدقتموني ؟ قالوا: نعم ، قال: فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب: تباً لكم سائر اليوم ، ما دعوتموني إلا لهذا ؟ . . {تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ} "السورة .
قال تعالى: {واخفض جَنَاحَكَ لِمَنِ اتبعك} ، أي: ألن لهم جانبك.
أي إن عصاك عشيرتك في إنذارك لهم وأبوا إلا الإقامة على كفرهم أي: من عملكم ، وعبادتكم الأصنام.
قال: {وَتَوكَّلْ عَلَى العزيز} ، أي العزيز في نقمته من أعدائه ، {الرحيم} لمن تاب من كفره.
أي: تقوم إلى صلاتك.
قال مجاهد: حيت تقوم أينما كنت.
أي: ونرى تقلبك في صلاتك حين تركع وتسجد ، وتقوم وتقعد . قاله ابن عباس وعكرمة ، وعن ابن عباس معناه: وتقلبك في الطهور من طهر إلى طهر .
أي: السميع دعاءك ، وتلاوتك ، العليم بما تعمل أنت وغيرك.