وقيل:"ذكرى"في موضع رفع على إضمار المبتدأ تقديره: تلك ذكرى ، وذلك ذكرى ، وإنذارنا ذكرى.
{وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} ، أي: ما كنا نظلم قرية ، فنهلكها من غير إنذار وتذكرة . فتقف على هذا"منذرون"ثم تبتدئ"ذرى"أي: هذا القرآن ذكرى للمتذكرين ، ودل على هذا الإضمار قوله: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطين} [الشعراء: 210] الآية ، أي:
القرآن ذكرى للمتذكرين ، لم تنزل به الشياطين {وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} [الشعراء: 211] .
أي: ما تنزلت الشياطين بهذا القرآن على محمد صلى الله عليه وسلم ، ولكن نزل به عليه الروح الأمين وهو جبريل صلى الله عليه وسلم . وقرأ الحسن: الشياطون بالواو وهو غلط لأنه جمع مكسر إعرابه في آخره.
أي: وما يتأتى للشياطين أن ينزلوا بالقرآن ، ولا يصلح لهم ذلك ولا يستطيعون أن ينزلوا به ، لأنهم لا يصلون إلى استماعه في المكان الذي هو به من السماء.
أي: إن الشياطين عن سمع القرآن في المكان الذي هو به لمعزلون ، فكيف يستطيعون ان ينزلوا به ، والسمع مصدر في موضع الاستماع .
قال: {فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها آخَرَ} ، أي: قل يا محمد: لمن كفر لا تدع مع الله إلهاً آخر.