وروي عن سعيد بن جبير عن ابن عباس أنه قال لما نزل {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاقربين} أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصفا ، فصعد عليه ، ثم نادى بأعلى صوته:"يا صباحاه"فاجتمع الناس فقال صلى الله عليه وسلم:"يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ يَا بَنِي هَاشِمٍ ، أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِسَفْحِ هذا الجَبَلِ تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَصَدَّقْتُمُونِي؟"قالوا: نعم.
قال:"فَإِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَي عَذَابٍ شَدِيدٍ".
فقال أبو لهب: تباً لك سائر اليوم ألهذا دعوتنا؟ فنزل {تَبَّتْ يَدَآ أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ} [المسد: 1] .
ثم قال عز وجل: {واخفض جَنَاحَكَ لِمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} يعني: لين جانبك لمن اتبعك من المؤمنين يعني: من المصدقين {فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ} قال مقاتل: فيها تقديم يعني: الأقربين أي: فإن خالفوك {فَقُلْ إِنّى بَرِئ مّمَّا تَعْمَلُونَ} من الشرك ثم قال: {وَتَوكَّلْ عَلَى العزيز الرحيم} قرأ نافع وابن عامر بالفاء فتوكل ، لأنه متصل بالكلام الأول ، ودخلت الفاء للجزاء وقرأ الباقون: {وَتَوَكَّلْ} بالواو على وجه العطف ، {وَتَوكَّلْ عَلَى العزيز الرحيم} يعني: أي ثق بالله ، وفوض جميع أمورك إلى العزيز الرحيم {الذي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ} في الصلاة وحدك {وَتَقَلُّبَكَ فِى الساجدين} أي: وحين تصلي في الجماعة.
وقال عكرمة: وتقلبك في الساجدين قال في حال القيام والركوع والسجود يعني: يرى قيامك وركوعك وسجودك ، ويراك مع المصلين ويقال: الذي يراك حين تقوم من مقامك للصلاة بالليل ، ويقال: حين تقوم وتدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، ويقال وتقلبك في الساجدين يعني: تقلبك في أصلاب الآباء ، وأرحام الأمهات من آدم إلى نوح ، وإلى إبراهيم ، وإلى من بعده صلوات الله عليهم.