وروي في الخبر: أن الله تعالى أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل ، يقال له أرميا ، بأن يخبر قومه بأن يرجعوا عن المعصية ، فإنهم إن لم يرجعوا أهلكتهم ، فقال أرميا: يا رب إنهم أولاد أنبيائك ، وأولاد إبراهيم وإسحاق ويعقوب عليهم السلام ، أفتهلكهم بذنوبهم؟ فقال الله تعالى: وإنما أكرمت أنبيائي ، لأنهم أطاعوني ، ولو أنهم عصوني لعذبتهم ، وإن كان إبراهيم خليلي ويقال: {فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها ءاخَرَ} الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم المراد به غيره ، لأنه علم أن النبي صلى الله عليه وسلم لا يتخذ إلهاً آخر ثم قال {فَتَكُونَ مِنَ المعذبين} إن عبدت غيري ، فتكون من الهالكين.
قوله عز وجل: {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاقربين} يعني: خوف أقرباءك بالنار لكي يؤمنوا ، أو يثبتوا على الإيمان من كان منهم مؤمناً.
وروى هشام عن الحسن قال لما نزلت هذه الآية {وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الاقربين} جمع النبي صلى الله عليه وسلم أهل بيته فقال لهم:"يَا بَنِي هَاشِمٍ يَا بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ ، وَأَنِّي لا أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ الله شَيْئاً ، لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ ، وَإِنَّما أَوْلِيائِي مِنْكُمُ المُتَّقُونَ ، فَلا أَعْرِفَنَّ مَا جَاءَ النَّاسَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِالآخِرَةِ ، وَجِئْتُمْ بِالدُّنْيا تَحْمِلُونَها عَلَى رِقَابِكُمْ"وذكر السدي هكذا ثم قال:"أَلا فَاتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ".