ومن قال: إنه في موضع رفع فيقول لها منذرونهم ذكرى {وَمَا كُنَّا ظالمين} يعني: بإهلاكنا إياهم ثم قال عز وجل: {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطين} .
روي عن الحسن أنه قرأ {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ} شبههُ بقوله: كافرون ومسلمون.
قال أبو عبيدة: وهذا وهم ، لأن واحدها شيطان ، والنون فيه أصلية أما مسلمون وكافرون ، فالنون فيهما زائدة في الجمع ، لأن واحدهما مسلم وكافر.
وقال بعضهم: هذا غلط على الحسن ، لأنه كان فصيحاً لا يخفى عليه ، وإنما الغلط من الراوي ، ومعنى الآية أن المشركين كانوا يقولون: إن الشيطان هو الذي يقرأ عليه.
قال الله تعالى رداً لقولهم: {ظالمين وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشياطين} {وَمَا يَنبَغِى لَهُمْ} يعني: وما جاز لهم {وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} ذلك وقد حيل بينهم وبين السمع.
وقد روي عن ابن عباس أنه قال لا يستطيعون أن يحملوا القرآن ، ولو فعلوا ذلك لاحترقوا.
ثم قال عز وجل: {إِنَّهُمْ عَنِ السمع لَمَعْزُولُونَ} يعني: إنهم عن الاستماع لمحجوبون وممنوعون ثم قال {فَلاَ تَدْعُ مَعَ الله إلها ءاخَرَ} وذلك حين دُعي إلى دين آبائه ، فأخبر الله تعالى أنه لو اتخذ إلها آخر عذبه الله تعالى ، وإن كان كريماً عليه كقوله: {وَلَقَدْ أُوْحِىَ إِلَيْكَ وَإِلَى الذين مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين} [الزمر: 65] فكيف بغيره.