وكان سجنه حائطا محوطا لا سقف له، فإذا أوذي المسجونون من حر الشمس وأتوا الجدران يستظلون بها، رماهم الحرس بالحجارة ... وكان يطعمهم خبز الشعير مخلوطا بالملح والرماد. وكان لا يلبث رجل في سجنه إلا يسيرا حتى يسود ويصير كأنه زنجي. حتى إن غلاما حبس فيه، فجاءت أمه بعد أيام تتعرف خبره، فلما قدم إليها أنكرته وقالت: ليس هذا ابني، هذا بعض الزنج، فقال: لا والله يا أماه، أنت فلانة، وأبي فلان، فلما عرفته شهقت شهقة كان فيها نفسها. انتهى انتهى {الكشكول، للعاملي} ...