وقال النسفي بمناسبة هذه الآية (قال يحيى بن معاذ: أشد الناس غفلة من اغتر بحياته، والتذ بمراداته، وسكن إلى مألوفاته، والله تعالى يقول: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ* ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ وعن ميمون بن مهران أنه لقي الحسن في الطواف - وكان يتمنى لقاءه - فقال عظني فلم يزده على تلاوة هذه الآية. فقال ميمون: قد وعظت فأبلغت. وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقرؤها عند جلوسه للحكم) .
2 -بمناسبة قوله تعالى: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ قال ابن كثير: (وهذه النذارة الخاصة لا تنافي العامة، بل هي فرد من أجزائها، كما قال تعالى: لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أُنْذِرَ آباؤُهُمْ فَهُمْ غافِلُونَ. وقال تعالى: لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها.
وقال تعالى: وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلى رَبِّهِمْ: لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْماً لُدًّا. وقال تعالى: لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ. كما قال تعالى:
وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ وفي صحيح مسلم: «والذي نفسي بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بي إلا دخل النار» وقد وردت أحاديث كثيرة في نزول هذه الآية الكريمة فلنذكرها:
الحديث الأول: روى الإمام أحمد رحمه الله .. عن ابن عباس رضي الله عنه قال:
لما أنزل الله عزّ وجل وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ أتى النبي صلى الله عليه وسلم الصفا، فصعد عليه
ثم نادى: «يا صباحاه» فاجتمع الناس إليه بين رجل يجئ إليه وبين رجل يبعث رسوله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بني عبد المطلب؛ يا بني فهر، يا بني لؤي، أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم صدقتموني؟» قالوا: نعم، قال: «فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» فقال أبو لهب: تبا لك سائر اليوم أما دعوتنا إلا لهذا؟ وأنزل الله تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ورواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي من طرق عن الأعمش به.